فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 2064

الاختيار عندنا جائز

ولا يخرج ذلك الفعل عن كونه اختياريا كما تقدم في مسألة الهارب من السبع والعطشان الواجد للقدحين المتساويين

وأيضا فمرجح فاعليته تعالى قديم

ولا يحتاج إلى مرجح

إذ المحوج إلى المؤثر عندنا الحدوث دون الإمكان

وأما الثالث فلا يجب عندنا في الواجب الشرعي تأثير قدرة الفاعل فيه بل يجب أن يكون الفعل مما هو مقدور عادة

وأما الرابع فمقصودنا أن العبد غير مستقل بإيجاد فعله من غير داع يحصل له بخلق الله تعالى إياه وقد بيناه

وذلك كاف في عدم الحكم عقلا إذ لا فرق بين أن يوجد الله الفعل كما قاله الشيخ وبين أن يوجد ما يجب الفعل عنده كما قاله بعض أصحابه

وفي كونه مانعا من حكم العقل عند الخصم

الثاني لو كان قبح الكذب ذاتيا لما تخلف عنه

لأن ما بالذات لا يزول

واللازم باطل

فإنه قد يحسن إذا كان فيه عصمة دم نبي بل يجب ويذم تاركه قطعا

وكذا إذا كان فيه إنجاء متوعد بالقتل

وللأصحاب مسالك ضعيفة نذكرها ونشير إلى وجه ضعفها

أحدها من قال لأكذبن غدا

فإذا جاز الغد فكذبه إما حسن فليس الكذب قبيحا لذاته

وإما قبيح فتركه حسن مع أنه يستلزم كذبه فيما قاله أمس ومستلزم القبيح قبيح

قلنا لا نسلم أن مستلزم القبيح قبيح لأن الحسن لذاته قد يستلزم القبيح فتتعدد جهة الحسن والقبح فيه وأنه غير ممتنع أو نلتزم قبحه مطلقا لأنه قبيح إما لذاته وإما لاستلزامه القبيح

ونقول الحسن إنما يحسن إذا لم يستلزم القبيح

الثاني من قال زيد في الدار

ولم يكن فقبح هذا القول إما لذاته أو مع عدم كون زيد في الدار

والقسمان باطلان

فالأول لاستلزامه قبحه وإن كان زيد في الدار

والثاني لأنه يستلزم كون العدم جزء علة الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت