فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 2064

أول يوم من شوال

ثم أنهم اختلفوا فذهب الأوائل منهم إلى إثبات صفة توجب ذلك مطلقا وأبو الحسين من متأخريهم إلى إثبات صفة في القبيح دون الحسن

والجبائي إلى نفيه فيهما مطلقا

وأحسن ما نقل عنهم في العبارات الحدية قول أبي الحسين القبيح ما ليس للمتمكن منه ومن العلم بحاله أن يفعله

ويتبعه أنه يستحق الذم فاعله

وأنه على صفة تؤثر في استحقاق الذم

والذم قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبىء على اتضاع حال الغير

لنا وجهان

الأول أن العبد مجبور في أفعاله

وإذا كان كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح اتفاقا

بيانه أن العبد إن لم يتمكن من الترك فذاك هو الجبر

وإن تمكن ولم يتوقف على مرجح بل صدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى من غير سبب كان ذلك اتفاقيا

وإن توقف على مرجح لم يكن ذلك من العبد وإلا تسلسل ووجب الفعل عنده وإلا جاز معه الفعل والترك فاحتاج إلى مرجح آخر وتسلسل فيكون اضطراريا

وعلى التقادير فلا اختيار للعبد فيكون مجبورا

فإن قيل هذا نصب للدليل في مقابلة الضرورة فلا يسمع

وأيضا فإنه ينفي قدرة الله تعالى لاطراد الدليل في أفعاله

والمقدمات المقدمات والتقرير التقرير

وأيضا فإنه ينفي الحسن والقبح الشرعيين لأنه تكليف ما لا يطاق

وأنتم وإن جوزتموه فلا تقولون بوقوعه

ولا يكون كل التكاليف كذلك

وأيضا فالمرجح داع له يقتضي اختياره للفعل

وذلك لا ينفي الاختيار

قلنا أما الأول فإن الضروري وجود القدرة لا وقوع الفعل بقدرته

وأما الثاني فالمقدمة القائلة بأن الفعل الواقع لا لمرجح اتفاقي إنما هي مقدمة إلزامية بالنسبة إلى المعتزلة

ونحن لا نقول بها فإن الترجيح بمجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت