فهرس الكتاب

الصفحة 1621 من 2064

حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها

وليس ذلك عائدا إلى أمر حقيقي في الفعل يكشف عنه الشرع

بل الشرع هو المثبت له والمبين

ولو عكس القضية فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر

وقالت المعتزلة بل الحاكم بهما العقل والفعل حسن أو قبيح في نفسه

والشرع كاشف ومبين

وليس له أن يعكس القضية

ولا بد أولا من تحرير محل النزاع فنقول الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة

الأول صفة الكمال والنقص

يقال العلم حسن والجهل قبيح

ولا نزاع أن مدركه العقل

الثاني ملاءمة الغرض ومنافرته

وقد يعبر عنهما بالمصلحة والمفسدة

وذلك أيضا عقلي ويختلف بالاعتبار

فإن قتل زيد مصلحة لأعدائه ومفسدة لأوليائه

الثالث تعلق المدح والثواب أو الذم والعقاب

وهذا هو محل النزاع فهو عندنا شرعي

وعند المعتزلة عقلي

قالوا للفعل جهة محسنة أو مقبحة

ثم أنها قد تدرك بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار

وقد تدرك بالنظر كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع مثلا

وقد لا تدرك بالعقل

ولكن إذا ورد به الشرع علم أن ثمة جهة محسنة كما في صوم آخر يوم من رمضان أو مقبحة كصوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت