فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 2064

تعالى

ولو أراد عدم إشراكنا لما أشركنا ولما صدر عنا تحريم المحللات

فقد أسندوا كفرهم وعصيانهم إلى إرادته تعالى كما تزعمون أنتم

ثم أنه تعالى رد عليهم مقالتهم وبين بطلانها وذمهم عليها بقوله كذلك كذب الذين من قبلهم قلنا قالوا ذلك الكلام سخرية من النبي ودفعا لدعوته وتعللا لعدم إجابته وانقياده لا تفويضا للكائنات إلى مشيئة الله تعالى

فما صدر عنهم كلمة حق وأريد بها باطل

ولذلك ذمهم الله بالتكذيب لأنهم قصدوا به تكذيب النبي في وجوب اتباعه

والمتابعة دون الكذب لأن ذلك الكلام في نفسه صدق وحق

وقال آخر قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين فأشار إلى صدق مقالتهم وفساد غرضهم

الثانية كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها فإنها تدل على أن ما كان سيئه أي معصية فإنه مكروه عند الله

والمكروه لا يكون مرادا

قلنا أراد كونه مكروها للعقلاء منكرا لهم في مجاري عاداتهم لمخالفته المصلحة فليس قوله عند ربك ظرفا لقوله مكروها أو أراد بقوله مكروها كونه منهيا عنه مجازا

وإنما يرتكب هذا التجوز توفيقا للأدلة أي جمعا بين هذه الآية وبين ما ذكرناه من الدلائل

الثالثة وما الله يريد ظلما للعباد مع أن الظلم من العباد كائن بلا شبهة

فبعض الكائنات ليس مراد الله

قلنا أي لا يريد ظلمه لعباده لا ظلم بعضهم على بعض فإنه كائن ومراد بخلاف ظلمه عليهم فإنه ليس بمراد

ولا كائنا بل تصرفه تعالى فيما هو ملكه كيف كان ذلك التصرف لا يكون ظلما بل عدلا وحقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت