فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 2064

مقضي لا قضاء

والحاصل أن الإنكار المتوجه نحو الكفر إنما هو بالنظر إلى المحلية لا إلى الفاعلية

يعني أن للكفر نسبة إلى الله سبحانه باعتبار فاعليته له وإيجاده إياه ونسبة أخرى إلى العبد باعتبار محليته له واتصافه به وإنكاره باعتبار النسبة الثانية دون الأول

والرضاء بالعكس

أي الرضاء به إنما هو باعتبار النسبة الأولى دون الثانية والفرق بينهما ظاهر

وذلك لأنه ليس يلزم من وجوب الرضاء بشيء باعتبار صدوره عن فاعله وجوب الرضاء به باعتبار وقوعه صفة لشيء آخر إذ لو صح ذلك لوجب الرضاء بموت الأنبياء وهو باطل إجماعا

الرابع لو أراد الله الكفر وخلاف مراد الله ممتنع عندكم كان الأمر بالإيمان تكليفا بما لا يطاق لأن الإيمان ممتنع الصدور عنه حينئذ

قلنا الذي يمتنع التكليف به عندنا ما لا يكون متعلقا للقدرة الكاسبة عادة إما لاستحالته في نفسه كالجمع بين النقيضين وإما لاستحالة صدوره عن الإنسان في مجاري العادة كالطيران في الجو لا ما يكون مقدورا بالفعل للمكلف به والإيمان في نفسه أمر مقدور يصح أن تتعلق به القدرة الكاسبة عادة وإن لم يكن مقدورا بالفعل للكافر لأن القدرة عندنا مع الفعل لا قبله

وعدم المقدورية بهذا المعنى لا يمنع التكليف فإن المحدث مكلف بالصلاة إجماعا

فهذه دلائل العقل لهم

وربما احتجوا بآيات تدل على أنه تعالى لا يريد الكفر والمعاصي

الأولى سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء

حكى الله تعالى عنهم أنهم قالوا أشركنا بإرادة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت