فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 2064

يتوعده بالقتل إن لم يظهر عصيانه فإنه يأمره بفعل تمهيدا لعذره ويريد عصيانه فيه

فإن أحدا لا يريد ما يفضي إلى قتله بل ما يخلصه عنه فقد أمر بخلاف ما يريده ولا سفه

فإن قيل الموجود ههنا صورة الأمر لا حقيقته فإن العاقل لا يأمر بما يؤدي حصوله إلى هلاكه

أجيب بأنه قد يأمر به إذا علم أنه لا يحصل وكان في الأمر به فائدة بخلاف الإرادة

فإنها لا تتعلق به أصلا

الثالث إن الملجأ إلى الأمر قد يأمر ولا يريد فعل المأمور به بل يريد خلافه ولا يعد سفيها

الثاني من وجوه استدلالاتهم لو كان الكفر مراد الله تعالى لكان فعله والإتيان به موافقة لمراد الله تعالى فيكون طاعة مثابا به وأنه باطل ضرورة من الدين

قلنا الطاعة موافقة الأمر

والأمر غير الإرادة وغير مستلزم لها لإنفكاكها عنه في الصور المذكورة

قال الآمدي ويدل على أن موافقة الإرادة ليست طاعة أنه لو أراد شخص شيئا من آخر فوقع المراد من الآخر على وفق إرادة المريد ولا شعور للفاعل بإرادته فإنه لا يعد منه طاعة له

كيف والإرادة كامنة والأمر ظاهر ولهذا يقال في العرف فلان مطاع الأمر

ولا يقال مطاع الإرادة

وقد ضايق بعض أصحابنا في العبارة فقال الكفر مراد بالكافر غير مراد من الكافر لأن القول الثاني ينبىء عن الرضاء بالكفر دون الأول

وهو لفظي لا طائل تحته

الثالث لو كان الكفر مراد الله تعالى لكان واقعا بقضائه

والرضاء بالقضاء واجب إجماعا فكان الرضاء بالكفر واجبا

واللازم باطل لأن الرضاء بالكفر كفر اتفاقا

قلنا الواجب هو الرضاء بالقضاء لا بالمقضي

والكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت