فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 2064

وقالت المعتزلة هو مريد لجميع أفعاله غير إرادته الحادثة عند من أثبتها

وأما أفعال العباد فهو مريد

للمأمور به منها كاره للمعاصي والكفر

وتفصيله أن فعل العبد إن كان واجبا يريد الله وقوعه ويكره تركه

وإن كان حراما فبعكسه

والمندوب يريد وقوعه ولا يكره تركه

والمكروه عكسه

وأما المباح وأفعال غير المكلف فلا يتعلق بها إرادة ولا كراهة

لنا إما أنه مريد للكائنات بأسرها فلأنه خالق الأشياء كلها لما مر من استناد جميع الحوادث إلى قدرته تعالى ابتداء وخالق الشيء بلا إكراه مريدا له بالضرورة وأيضا قد ثبت أن جميع الممكنات مقدورة لله تعالى

فلا بد في اختصاص بعضها بالوقوع وبأوقاتها المخصوصة من مخصص وهو الإرادة

وهذا معنى قوله فالصفة المرجحة لأحد المقدورين هو الإرادة كما مر

ولا بد منها أي من الصفة المرجحة في إيجاد بعض المقدورات دون بعض

وفي تخصيص الموجودات بأوقاتها

وإما أنه غير مريد لما لا يكون فلأنه تعالى علم من الكافر مثلا أنه لا يؤمن فكان الإيمان منه محالا لامتناع أن ينقلب العلم جهلا والله تعالى عالم باستحالته

والعالم باستحالة الشيء لا يراه بالضرورة

وأيضا لو أراده فإما أن يقع فيلزم الانقلاب أو لا فيلزم عجزه وقصوره عن تحقيق مراده

ولأنه لا يتصور منه أي من العالم باستحالة الشيء صفة مرجحة لأحد طرفيه لأن أحدهما مستحيل والآخر واجب

فلا معنى لترجيح الصفة

وفيه بحث لأن عدم إيمان الكافر مراد الله مع كونه واجبا

وأيضا هو منقوض بما علم الله وجوده كإيمان المؤمن

فإن أحد طرفيه واجب والآخر ممتنع

فلا وجه لترجيح الصفة

ويعضد هذا الذي هو مذهبنا إجماع السلف والخلف في جميع الأعصار والأمصار على إطلاق قولهم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فإن هذا مروي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت