فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 2064

أراد الله عدمه منها لم يقع قطعا فلا قدرة له على شيء منهما أصلا

ويرد عليه أيضا النقض بالباري سبحانه وتعالى

على أن المعتزلة ذاهبون على أن ما أراده الله أو لم يرده من أفعال نفسه كان كذلك بخلاف أفعال غيره

الثالث إن الفعل عند استواء الداعي إلى الفعل والترك يمتنع لأن الرجحان يناقض الاستواء

وعند رجحان أحدهما يجب الراجح ويمتنع الآخر المرجوح

فلا قدرة للعبد على فعله فبطل تكليفه به

ويرد عليه ذلك النقض

وحله أن وجوب الفعل بمجموع القدرة والداعية لا يخرجه عن المقدورية بل يحققها

وكذا امتناعه لعدم الداعي

فإن معنى كونه قادرا أنه إذا حصل له الإرادة الجازمة بواسطة الداعية مع ارتفاع المانع أثر فيه

الرابع إيمان أبي لهب مأمور به أي أمر بأن يؤمن دائما وهو ممتنع لأنه تعالى أخبر بأنه لا يؤمن

والإيمان تصديق الرسول فيما علم مجيئه به ومما جاء به أنه لا يؤمن فيكون هو في حال إيمانه على الاستقرار مأمورا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ويصدق بأنه لا يصدق

وهو أي تصديقه بعد تصديقه مع كونه مصدقا مستمرا تصديق بما علم من نفسه خلافه ضرورة أي إذا كان مصدقا كان عالما بتصديقه علما ضروريا وجدانيا

فلا يمكنه حينئذ التصديق بعدم التصديق لأنه يجد في باطنه خلافه وهو التصديق بل يكون علمه بتصديقه موجبا لتكذيبه في الإخبار بأنه لا يصدق

وأنه أي إيمانه المشتمل على ما ذكر محال لاستلزامه الجمع بل التصديق والتكذيب في حالة واحدة

وإذا كان المكلف به محالا لم يكن للتكليف بإتيانه فائدة

واعترض عليه بأن الإيمان واجب بما علم مجيئه به لا بما جاء به مطلقا سواء علمه المكلف أو لم يعلمه

ولا نسلم أن هذا الخبر مما علم أبو لهب مجيئه به حتى يلزم تصديقه فيه وتلخيصه أن الإيمان هو التصديق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت