فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 2064

يصير الفعل طاعة وذلك إذا وافق ما دعاه الشرع إليه ومعصية إذا خالفه

ويصير علامة للثواب والعقاب لا سببا موجبا لاستحقاقهما ثم إن هذا الذي ذكروه إن لزم القائل بعدم استقلاله العبد في أفعاله فهو لازم لهم أيضا لوجوه

الأول إن ما علم الله عدمه من أفعال العبد فهو ممتنع الصدور عن العبد وإلا جاز انقلاب العلم جهلا

وما علم الله وجوده من أفعاله فهو واجب الصدور عن العبد وإلا جاز ذلك الانقلاب

ولا مخرج عنهما لفعل العبد وأنه يبطل الاختيار إذ لا قدرة على الواجب والممتنع فيبطل حينئذ التكليف واخواته لابتنائها على القدرة والاختيار بالاستقلال كما ذكرتم

فما لزمنا في مسألة خلق الأفعال فقد لزمكم في مسألة علم الله تعالى بالأشياء

قال الإمام الرازي ولو اجتمع جملة العقلاء لم يقدروا على أن يوردوا على هذا الوجه حرفا إلا بالتزام مذهب هشام وهو أنه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها

واعترض عليه بأن العلم تابع للمعلوم على معنى أنهما يتطابقان والأصل في هذه المطابقة هو العلوم ألا يرى أن صورة الفرس مثلا على الجدار إنما كانت على هذه الهيئة المخصوصة لأن الفرس في حد نفسه هكذا

ولا يتصور أن ينعكس الحال بينهما

فالعلم بأن زيدا سيقوم غدا مثلا إنما يتحقق إذا كان هو في نفسه بحيث يقوم فيه دون العكس

فلا مدخل للعلم في وجوب الفعل وامتناعه وسلب القدرة والاختيار

وإلا لزم أن لا يكون تعالى فاعلا مختارا لكونه عالما بأفعاله وجودا وعدما

الوجه الثاني ما أراد الله وجوده من أفعال العبد وقع قطعا

وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت