فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 2064

باب القول بالاعتزال فظهر أن أبا الحسين أنكر الاعتزال في هذه المسألة

وأن تلك المبالغة منه تمويه وتلبيس

انتهى كلامه

وأما غيره أي غير أبي الحسين فيستدل عليه أي على أن العبد موجد لأفعاله بوجوه كثيرة مرجعها إلى أمر واحد وهو أنه لولا استقلال العبد بالفعل على سبيل الاختيار لبطل التكليف بالأوامر والنواهي لأن العبد إذا لم يكن موجدا لفعله مستقلا في إيجاده لم يصح عقلا أن يقال له إفعل كذا ولا تفعل كذا

وبطل التأديب الذي ورد به الشرع إذ لا معنى لتأديب من لا يستقل بإيجاد فعله

وارتفع المدح والذم إذ ليس الفعل مستند إليه مطلقا حتى يمدح به أو يذم وارتفع الثواب والعقاب الوارد بهما الوعد والوعيد

ولم يبق للبعثة فائدة لأن العباد ليسوا موجودين لأفعالهم فمن أين لهم استحقاق الثواب والعقاب عليها بل هي مخلوقة لله تعالى فيجوز حينئذ أن يعكس فيعاقب الأنبياء وأتباعهم ويثبت الفراعنة وأشياعهم

فلا يتصور منفعة للبعثة أصلا

والجواب منع الملازمات المذكورة

وهو المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية حتى يشترط فيهما الاستقلال بالفعل وذلك كما يمدح الشيء ويذم بحسنه وقبحه وسلامته من الآفة وعاهته فإن ذلك باعتبار أنه محل لها لا مؤثر فيها

وأما الثواب والعقاب المترتبان على الأفعال الاختيارية فكسائر العاديات المترتبة على أسبابها بطريق العادة من غير لزوم عقلي واتجاه سؤال

وكما لا يصح عندنا أن يقال لم خلق الله الاحتراق عقيب مسيس النار ولم لم يحصل ابتداء أو عقيب مماسة الماء فكذا ههنا لا يصح أن يقال لم أثاب عقيب أفعال مخصوصة وعاقب عقيب أفعال أخرى ولم لم يفعلها ابتداء أو لم يعكس فيهما

وأما التكليف والتأديب والبعثة والدعوة فإنها قد تكون دواعي للعبد إلى الفعل واختياره فيخلق الله الفعل عقيبها عادة

وباعتبار ذلك الاختيار المترتب على الدواعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت