فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 2064

واجب

ولزمه للاعتراف بهاتين المقدمتين عدم كون العبد موجدا لفعله كما هو مذهبنا ثم بالغ في كون العبد موجدا

وزاد على كل من تقدمه حتى ادعى العلم الضروري بذلك

قال الإمام وعندي أن أبا الحسين ما كان ممن لا يعلم أن القول بتينك المقدمتين يبطل مذهب الاعتزال يعني في مسألة خلق الأعمال وما يبتنى عليها

لكنه لما أبطل الأصول التي عليها مدار الاعتزال خاف من تنبه أصحابه لرجوعه عن مذهبهم فليس الأمر عليهم بمبالغته في ادعاء العلم الضروري بذلك

وإلا فهذا التناقض أظهر من أن يخفى على المبتدىء فضلا عمن بلغ درجة أبي الحسين في التحقيق والتدقيق فظهر أنه في هذه المسألة جرى على مذهبنا

لا يقال الاعتراف بتوقف صدور الفعل عن القادر على الداعي ووجوب حصوله عند حصوله لا ينافي القول بأن القدرة الحادثة مؤثرة في وجود الفعل

وإنما ينافي استقلاله بالفاعلية على سبيل التفويض إليه بالكلية

وهو إنما ادعى العلم الضروري في الأول أي التأثير لا في الثاني أي الاستقلال حتى يتجه ما وردتموه عليه لأنا نقول غرضنا في هذا المقام سلب الاستقلال الذي يدعيه أهل الاعتزال كما هو مذهب الأستاذ وإمام الحرمين فإن كان أبو الحسين ساعدنا عليه فمرحبا بالوفاق

ولكن يلزم بطلان مذهب الاعتزال بالكلية إذ لا فرق في العقل بين أن يأمر الله عبده بما يفعله هو بنفسه وبين أن يأمره بما يجب عند فعله ويمتنع عند عدمه

فإن المأمور على كلا التقديرين غير متمكن من الفعل والترك

وأيضا لا فرق بين أن يعذب الله العبد على ما أوجده فيه وبين أن يعذبه على فعل يجب حصوله عند ما وجده فيه لأنه لا فرق في العقول بين فاعل القبيح والظلم وبين فاعل ما يوجب القبيح والظلم

فمن اعترف بوجوب حصول الفعل عند حصوله الإرادة الجازمة انسد عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت