فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 2064

الأبصار إنما هو الرؤية

فمعنى قولك أدركته ببصري معنى رأيته لا فرق إلا في اللفظ أو هما أمران متلازمان لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر فلا يجوز رؤيته وما أدركته ببصري ولا عكسه

فالآية نفت أن تراه الأبصار

وذلك يتناول جميع الأبصار بواسطة اللام الجنسية في مقام المبالغة في جميع الأوقات لأن قولك فلان تدركه الأبصار لا يفيد عموم الأوقات فلا بد أن يفيده ما يقابله فلا يراه شيء من الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة لما ذكرنا

ولأنه تعالى تمدح بكونه لا يرى فإنه ذكره في أثناء المدائح وما كان من الصفات عدمه مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيه الله عنه فظهر أنه يمتنع رؤيته

وإنما قلنا من الصفات احترازا عن الأفعال كالعفو والانتقام

فإن الأول فضل والثاني عدل

وكلاهما كمال

والجواب أما عن الوجه الأول في الاستدلال بالآية فمن وجوه

الأول أن الإدراك هو الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب المرئي إذ حقيقته النيل والوصول

و إنا لمدركون أي ملحقون

وأدركت الثمرة

أي وصلت إلى حد النضج

وأدرك الغلام

أي بلغ ثم نقل إلى الرؤية المحيطة لكونها أقرب إلى تلك الحقيقة

والرؤية المتكيفة بكيفية الإحاطة أخص مطلقا من الرؤية المطلقة

فلا يلزم من نفيها أي نفي المحيطة عن الباري سبحانه وتعالى لامتناع الإحاطة نفيها أي نفي المطلقة عنه

قوله لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر

قلنا ممنوع بل يصح أن يقال رأيته وما أدركه بصري

أي لم يحط به من جوانبه

وإن لم يصح عكسه

الثاني من وجوه الجواب أن تدركه الأبصار موجبة كلية لأن موضوعها جمع محلي باللام الاستغراقية وقد دخل عليها النفي فرفعها ورفع الموجبة الكلية سالبة جزئية

وبالجملة فيحتمل قوله لا تدركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت