فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 2064

والحج إذ ليس تحصيل النصاب والاستطاعة واجبا وأيضا يمكن أن يناقش في مقدورية عدم المعرفة والشك

فإن قلت إذا كان وجوب المعرفة مقيدا بما ذكرتم لم تكن المعرفة من قبيل الواجب المطلق فلا يلزم وجوب مقدمتها

قلت وجوبها مطلق بالقياس إلى النظر وإن كان مقيدا بالقياس إلى ما ذكرنا فإن الإطلاق والتقييد مما يختلف بالإضافة ألا ترى أن وجوب الصلاة مقيد بوجوب العقل وإن لم يكن مقيدا بوجود الطهارة ومن ثم عرف الواجب المطلق بما لا يتوقف وجوبه على مقدمة وجوده من حيث هو كذلك

التاسع لا نسلم أن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب شرعا لأن الوجوب الشرعي إما خطاب الله أو مترتب عليه ويجوز أن يتعلق خطابه بشيء ولا يتعلق بما يتوقف عليه ذلك الشيء

قلنا المعرفة غير مقدورة بالذات أي لا يمكن أن تتعلق بها القدرة ابتداء بل هي مقدورة بإيجاب السبب المستلزم إياها فإيجابها إيجاب لسببها المقدور الذي هو النظر وذلك كمن يؤمر بالقتل الذي هو إزهاق الروح وهو غير مقدور له بذاته فإنه أمر له بمقدوره الذي هو السبب الموجب للإزهاق وهو ضرب السيف قطعا أي هو أمر بذلك المقدور يقينا إذ لا تكليف بغير المقدور شرعا وتلخيصه أن المقدمة إذا كانت سببا للواجب أي مستلزما إياه بحيث يمتنع تخلفه عنه فإيجابه إيجاب المقدمة في الحقيقة إذ القدرة لا تتعلق إلا بها لأن القدرة على المسبب باعتبار القدرة على السبب لا بحسب ذاته فالخطاب الشرعي وإن تعلق في الظاهر بالمسبب إلا أنه يجب صرفه بالتأويل إلى السبب إذ لا تكليف إلا بالمقدور من حيث هو مقدور فإذا كلف بالمسبب كان تكليفا بإيجاد سببه لأن القدرة إنما تتعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت