فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 2064

بالمسبب من هذه الحيثية بخلاف ما كانت المقدمة شرطا للواجب غير مستلزم إياه كالطهارة للصلاة والمشي للحج فإن الواجب ههنا تتعلق به القدرة بحسب ذاته فلا يلزم أن يكون إيجابه إيجابا لمقدمته وقد يجاب عنه بأنه أي العبد لو كان مأمورا بالشيء مطلقا دون ما يتوقف ذلك الشيء عليه لزم تكليف المحال لبقاء الوجوب حال عدم الموقوف عليه وإلا لم يكن وجوبا مطلقا وهو ضعيف إذ المحال أن يجب الشيء مع عدم المقدمة لا مع عدم التكليف بها فإن عدم التكليف بها لا يستلزم عدمها كما أن التكليف بها لا يستلزم وجودها بل كل من وجودها وعدمها يجامع كلا من إيجابها وعدم إيجابها

فإن قلت إذا لم تكن المقدمة واجبة جاز له تركها فإذا تركها فإن لم يبق وجوب والواجب لم يكن واجبا مطلقا وإن بقي فقد وجب الشيء مع عدم المقدمة

قلت هذا بعينه جاز فيما إذا تركها مع كونها واجبة والتحقيق أن المحال هو أن يكلف بالشيء مع التكليف بعدم مقدمته معه لا مع عدم التكليف بمقدمته ولك أن تحمل عبارة الكتاب على هذا بأن تقول تقديرها إذ المحال أن يجب وجوب الشيء مع عدم المقدمة وتجعل لفظة مع متعلقة بالوجود المقدر فتدبر ولو قدم الإشكال التاسع على الثامن لكان أنسب بمساق الكلام

العاشر المعارضة لما ذكر من الدليل الدال على وجوب النظر بوجوه ثلاثة دالة على أنه ليس واجبا أحدها أنه أي النظر في معرفة الله تعالى وصفاته وأفعاله والعقائد الدينية والمسائل الكلامية بدعة في الدين إذ لم ينقل عن النبي عليه الصلاة و السلام والصحابة الاشتغال به أي بالنظر فيما ذكر ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت