فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 2064

على تقدير ثبوته لا يأمن صاحبه أنه من الله فيكون حقا أو من غيره فيكون باطلا إلا بعد النظر وإن لم يقدر على تقريره وتحريره وكذا الحال في التصفية ألا ترى أن رياضة المبطلين من اليهود والنصارى تؤديهم إلى عقائد باطلة فلا بد من الاستعانة بالنظر أو قلنا المراد أنه لا مقدور لنا من طريق المعرفة إلا بالنظر فإن التعليم والإلهام من فعل الغير فليس شيء منهما مقدورا لنا وأما التصفية كما هو حقها فتحتاج إلى مجاهدات شاقة ومخاطرات كثيرة قلما يفي بها المزاج فهي في حكم ما لا يكون مقدورا أو قلنا نخصه أي وجوب النظر في المعرفة بمن لا طريق له إليها إلا بالنظر وذلك بأن لا يكون متمكنا إلا منه كجمهور الناس إذ من عرف الله بغيره من الطرق النادرة التي توصل إلى معرفته لم يجب النظر عليه

الثامن سلمنا أن المعرفة لا تحصل إلا بالنظر لكن لا يلزم من هذا وجوب النظر إذ الدليل الذي بنيتموه عليه منقوض بعدم المعرفة وبالشك فإن تحصيل المعرفة كما يتوقف على النظر يتوقف أيضا على عدمها لامتناع تحصيل الحاصل وكذلك يتوقف على الشك عند بعضهم مع أنه ليس يلزم من وجوب تحصيل المعرفة وجوب عدم المعرفة ولا وجوب الشك اتفاقا

قلنا الكلام فيما يكون الوجوب مطلقا والمقدمة يعني ما لا يتم الواجب إلا به مقدورة والوجوب ههنا أي وجوب المعرفة مقيد بعدم المعرفة عند الكل فإن العارف لا يجب عليه تحصيل المعرفة أو الشك عند من يقول بأن تحصيل المعرفة بالنظر يجب أن يكون مقارنا للشك وإذا كان وجوب الواجب مقيدا بوجوب مقدمته لم يستلزم وجوبها كوجوب الزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت