فهرس الكتاب

الصفحة 1529 من 2064

والجواب أما عن الوجه الأول في الاستدلال بالآية فمن وجوه

الأول إن الإدراك هو الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب المرئي إذ حقيقته النيل والوصول

إنا لمدركون أي ملحقون

ثم نقل إلى المحيطة والرؤية المكيفة أخص من المطلقة

فلا يلزم من نفيها نفيها

قوله لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر

قلنا ممنوع

بل يصح أن يقال رأيته وما أدركه بصري

أي لم يحط به

الثاني إن تدركه الأبصار موجبة كلية

وقد دخل عليها النفي فرفعها

ورفع الموجبة كلية سالبة جزئية

وبالجملة فيحتمل إسناد النفي إلى الكل ونفي الإسناد إلى الكل

ومع احتمال الثاني لم يبق فيه حجة لكم

هذا لو ثبت أن اللام في الجمع للعموم

وإلا عكسنا القضية

الثالث إنها وإن عمت في الأشخاص فإنها لا تعم في الأزمان

ونحن نقول بموجبه حيث لا يرى في الدنيا

الرابع إن الآية تدل على أن الأبصار لا تراه ولا يلزم منه أن المبصرين لا يرونه لجواز أن يكون ذلك نفيا للرؤية بالجارحة مواجهة وانطباعا

وأما عن الوجه الثاني وهو قوله تمدح بأنه لا يرى فنقول هذا مدعاكم فأين الدليل عليه بل لنا فيه الحجة على صحة الرؤية لأنه لو امتنعت رؤيته لما حصل المدح

إذ لا مدح للمعدوم بأنه لا يرى حيث لم يكن له ذلك

وإنما المدح فيه للممتنع المتعزز بحجاب الكبرياء كما في الشاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت