فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 2064

قال بعض الفضلاء لا يلزم من رؤيتنا جميع أجزائه أن نراه كبيرا

فلعل رؤيته صغيرا وكبيرا تختلف بضيق الزاوية الحاصلة في الناظر من الخطين المتصلين منه لطرفي المرئي وسعتها

ولهذا إذا قرب المرئي في الغاية أو بعد صارت لسعتها في الغاية أو لضيقها في الغاية كالمعدومة فانعدمت الرؤية

وضعفه ظاهر بناء على تركب الأجزاء التي لا تتجزأ لأن رؤية كل أصغر مما هو عليه توجب الانقسام

ورؤيته أكبر مما هو عليه بمثل توجب ألا يرى إلا ضعفا ضعفا وبأقل من مثل توجب الانقسام

قوله يلزم تجويز جبال شاهقة لا نراها

قلنا هذا معارض بجملة العاليات

ثم إمكان مأخذ الجزم بعدم الجبل ما ذكرتم لوجب ألا نجزم به إلا بعد العلم بهذا

واللازم باطل لأنه يجزم به من لا يخطر بباله هذه المسألة

ولأنه ينجر إلى أن يكون نظريا

سلمنا الوجوب في الشاهد ولم يجب في الغائب

إذ ماهية الرؤية في الغائب غير ماهية الرؤية في الشاهد فجاز اختلافهما في اللوازم كما يشترط في الشاهد الشروط الستة دون الغائب

الثانية شبهة المقابلة

وهي أن شرط الرؤية المقابلة أو ما في حكمها نحو المرئي في المرآة

وأنها مستحيلة في حق الله تعالى لتنزهه عن المكان والجهة

والجواب منع الاشتراط مطلقا كما مر أو في الغائب

الثالثة شبهة الانطباع

وهي أن الرؤية انطباع صورة المرئي في الحاسة

وهو على الله تعالى محال

والجواب مثل ما مر

وأما السمعية فأربع

الأول قوله تعالى لا تدركه الأبصار

والإدراك المضاف إلى الأبصار إنما هو الرؤية أو هما متلازمان لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر

فالآية نفت أن تراه الأبصار

وذلك يتناول جميع الأبصار في جميع الأوقات

ولأنه تعالى تمدح بكونه لا يرى

وما كان عدمه مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيه الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت