فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 2064

والرؤية لا ينظر إليها

وقال تعالى وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون

ولأنه يوصف بالشدة والشزر والازورار والرضا والتجبر والذل والخشوع وشيء منها لا يصلح صفة للرؤية بل هي أحوال يكون عليها عين الناظر عند تقليب الحدقة

هذا وتقليب الحدقة ليس هو الرؤية ولا ملزومها

ثم إنه للرؤية مجاز

ولا يتعين لجواز أن يراد ناظرة إلى نعم الله

ولم يترك هذا الإضمار إلى ذلك المجاز

والجواب إن النظر مع إلى للرؤية بالنقل

وقوله نظرت إلى الهلال فما رأيته لم يصح من العرب بل يقال نظرت إلى مطلع الهلال فلم أر الهلال وربما يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه

وهو الجواب عن قولهم لم أزل أنظر إلى الهلال حتى رأيته

والبواقي كلها مجازات مع أن الأشياء التي يمكن إضمارها كثيرة

ولا قرينة معينة

فالتعيين تحكم لا يجوز لغة

ثم تقليب الحدقة طلبا للرؤية بدون الرؤية لا يكون نعمة

ومع الرؤية يكفيه التجوز

فلا يضم إليه الإضمار تقليلا لما هو خلاف الأصل

فإن تقليب الحدقة يكون سببا للرؤية

وإطلاق اسم السبب للمسبب مجاز مشهور

وأنت لا يخفى عليك أن أمثال هذه الظواهر لا تفيد إلا ظنونا ضعيفة لا تصلح للتعويل عليها في المسائل العلمية

المسلك الثاني قوله تعالى في الكفار كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون

ذكر ذلك تحقيرا لشأنهم فلزم كون المؤمنين مبرأين عنه

والمعتمد فيه إجماع الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوع الرؤية وعلى كون هاتين الآيتين محمولتين على الظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت