فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 2064

أصحابنا إنها صفة ثالثة مغايرة للعلم والقدرة توجب تخصيص أحد المقدورين بالوقوع

واحتجوا عليه بأن الضدين نسبتهما إلى القدرة سواء إذ كما يمكن أن يقع بها هذا يمكن أن يقع بها ذاك من غير فرق

وكل واحد منهما فرض

فإن نسبته إلى الأوقات سواء

فكما يمكن أن يقع في وقته الذي وقع فيه يمكن أن يقع قبله وبعده

فلا بد من مخصص

وإلا لزم ترجيح أحد المتساويين لا بمرجح

وليس القدرة لاستواء نسبتها إليهما

ولا العلم لأنه تبع الوقوع

فلا يكون الوقوع تبعا له

وإلا لزم الدور

فإذا هو أمر ثالث

وهو المطلوب

فإن قيل الإرادة من حيث هي إرادة نسبتها إلى الضدين سواء فيعود الكلام فيها ويلزم التسلسل

قلنا لا نسلم ذلك بل تعلقها بأحدهما لذاتها لا يقال فيجب ذلك الجانب ويمتنع الآخر فيلزم سلب الاختيار

قلنا وجوب الشيء بالاختيار لا ينافي الاختيار

وربما قال الحكماء لا نسلم أن كل علم فهو تبع للوقوع

وإنما ذلك في العلم الانفعالي

والأصحاب يدعون الضرورة في استواء نسبة العلم والقدرة إلى الطرفين

البحث الثاني إرادته تعالى قديمة

إذ لو كانت حادثة لاحتاجت إلى إرادة أخرى ولزم التسلسل

وقالت المعتزلة إنها حادثة قائمة بذاتها

فكأنه مأخوذ من قول الحكماء إنه عند وجود المستعد للفيض يحصل الفيض

وقالت الكرامية إنها حادثة قائمة بذاته تعالى

ويعرف بطلانهما بما ذكرنا

خاتمة قال الإمام الرازي كونه تعالى مريدا إما أن يكون نفس ذاته وهو قول ضرار

وإما أمرا سلبيا وهو أحد قولي النجار

وإما ثبوتيا معللا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت