فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 2064

لا يوجب الجزم بأن حقيقته ذلك ما لم يقم عليه برهان

إذ غايته أنهم يعنون بالتعقل ذلك المعنى الذي عرفوه به ولكن من أين لهم أن الحالة التي نجدها من أنفسنا ونسميها العلم حقيقته ذلك الذي ذكروه لا بد له من دليل سلمناه أي سلمنا أن حقيقة العلم ما ذكرتموه لكن لم لا يجوز أن يشترط فيه التغاير بين الحاضر

وما حضر هو عنده فلا يكون الشيء عالما بنفسه كما اشترط ذلك في الحواس فإنها لا تدرك أنفسها مع كونها حاضرة عندها غير غائبة عنها

سلمناه أي عدم اشتراط التغاير لكن لا نسلم أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول

وإلا لزم من العلم بالشيء العلم بجميع لوازمه القريبة والبعيدة لأنه إذا علم الشيء علم لازمه القريب الذي هو معلوله

وإذا علما معا علم البعيد أيضا لأنه معلولهما

نعم يلزم ذلك إذا علم الشيء الذي هو علة وعلم أنه علة له أي للشيء الأخر الذي هو معلول

وعلم أنه موجود

وعلم أنه يلزم من وجود العلة وجود المعلول فحينئذ يعلم وجود المعلول قطعا

لكن ما ذكرتم يدل على أنه عالم بذات العلة التي هي ذاته الحاضرة عنده

ولا يدل على ثبوت العلم الآخر فلم قلتم إن ذلك كله حاصل له حتى يتم مطلوبكم

تنبيه مسلكا المتكلمين يفيدان العلم بالجزئيات كما يفيدان العلم بالكليات

وذلك لأن الجزئيات معلولة بالكليات صادرة عنه على صفة الاتقان ومقدورة له فيكون عالما بهما معا

وأما مسلكا الحكماء فلا يوجبان إلا علما كليا لأن ما علم بماهيته المجردة كما استفيد من الأول أو علم بعلته كما استفيد من الثاني يعلم علما كليا

فإن المعلول ماهيته كذا أما وحدها كما في المسلك الأول أو مع كونها معللة بكذا كما في المسلك الثاني والماهية كلية وكونها معللة بكذا كلي أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت