فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 2064

القادر هو الذي يفعل بالقصد والاختيار

ولا يتصور ذلك إلا مع العلم

لا يقال كون كل قادر عالما ممنوع إذ قد يصدر عن النائم والغافل مع كونهما قادرين عند المعتزلة وكثير من الأشاعرة فعل قليل متقن اتفاقا

وإذا جاز ذلك جاز صدور الكثير عنه لأن حكم الشيء حكم مثله ولا عبرة بالقلة والكثرة لأنا نقول لا نسلم الملازمة

إذا الضرورة فارقة فإنها تجوز صدور قليل من المتقن عن قادر غير عالم

ولا تجوز صدور كثير عنه

وأما من جعل النوم ضدا للقدرة فالسؤال ساقط عنه وأما الحكماء فلهم في إثبات علمه تعالى أيضا مسلكان

المسلك الأول إنه مجرد أي ليس جسما ولا جسمانيا كما مر في التنزيهات وكل مجرد فهو عاقل لجميع الكليات

وقد برهنا فيما سلف على المقدمتين

المسلك الثاني إنه تعالى يعقل ذاته وإذا عقل ذاته عقل ما عداه

أما الأول فلأن التعقل حضور الماهية المجردة عن العلائق المادية للشيء المجرد القائم بذاته وهو حاصل في شأنه لأن ذاته مجردة غير غائبة عن ذاته فيكون عالما بذاته

وأما الثاني فلأنه مبدأ لما سواه أي لجميعه إما بواسطة أو بدونها والعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فيكون عالما بذاته وبجميع معلولاته

ويرد على المسلك الأول منع الكبرى القائلة بأن كل مجرد عاقل للمفهومات الكلية

وبرهانه الذي تمسكوا به قد مر ضعفه

ويرد على المسلك الثاني أنا لا نسلم أن التعقل ما ذكرتم

وتعريفه بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت