فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 2064

الخامسة من قال لا يعلم الجزئيات المتغيرة

وإلا فإذا علم أن زيدا في الدار الآن ثم خرج زيد فإما أن يزول ذلك العلم ويعلم أنه ليس في الدار أو يبقى ذلك العلم بحاله

والأول يوجب التغير والثاني الجهل

والجواب منع لزوم التغير فيه بل في الإضافات

وقد أجاب عنه مشايخ المعتزلة بأن العلم بأنه وجد وسيوجد واحد

فإن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا فعند حصول الغد يعلم بهذا العلم أنه دخل البلد الآن

وإنما يحتاج أحدنا إلى علم آخر لطريان الغفلة عن الأول

والباري تعالى يمتنع عليه الغفلة فكان علمه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد

وهذا مأخوذ من قول الحكماء علمه تعالى ليس زمانيا فلا يكون ثمة حال وماض ومستقبل

إذ الحال معناه زمان حكمي هذا

والماضي زمان قبل زمان حكمي هذا

والمستقبل زمان بعد زمان حكمي هذا

فمن كان علمه أزليا محيطا بالزمان لا يتصور في حقه حال

ولا ماض ولا مستقبل

وقد أنكر أبو الحسين البصري ذلك

واحتج عليه بوجوه

الأول حقيقة أنه سيقع غير حقيقة أنه وقع

فالعلم به غير العلم به

لأن اختلاف المتعلقين يستدعي اختلاف العلم بهما

الثاني أن شرط العلم بأنه وقع الوقوع وشرط العلم بأنه سيقع عدم الوقوع

فلو كانا واحدا لم يختلف شرطهما

وقد يعبر عنه بأن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا وجلس إلى مجيء الغد في بيت مظلم فلم يعلم دخول غد لم يعلم أنه دخل البلد

نعم لو انضم إليه العلم بدخول غد علم ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت