فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 2064

صادرة عنه على صفة الاتقان ومقدورة له

وأما مسلكا الحكماء فلا يوجبان إلا علما كليا

لأن ما علم بماهيته أو بعلته يعلم كليا

فإن المعلوم ماهيته كذا إما وحدها أو مع كونها معللة بكذا

والماهية كلية

وكونها معللة بكذا كلي وتقييد الكلي بالكلي لا يفيد الجزئية

البحث الثاني أن علمه تعالى يعم المفهومات كلها الممكنة والواجبة والممتنعة

فهو أعم من القدرة لأنها تختص بالممكنات دون الواجبات والممتنعات لمثل ما مر في القدرة

وهو أن الموجب للعلم ذاته

والمقتضي للمعلومية ذوات المعلومات ومفهوماتها

ونسبة الذات إلى الكل سواء

والمخالف في هذا الأصل فرق

الأولى من قال إنه لا يعلم نفسه لأن العلم نسبة والنسبة لا تكون إلا بين شيئين

ونسبة الشيء إلى نفسه محال

والجواب منع كون العلم نسبة بل هو صفة ذات نسبة

ونسبة الصفة إلى الذات ممكنة

سلمناه لكن لا نسلم أن الشيء لا ينسب إلى ذاته نسبة علمية

وكيف لا وأحدنا يعلم نفسه لا يقال ذلك لتركيب في أنفسنا بوجه من الوجوه

وكلامنا في الواحد الحقيقي لأنا نقول أحدنا لو كان له نسبة إلى كل جزء منه فقد حصل المطلوب

وإلا فلا يعلم إلا أحد جزئيه فيكون العالم غير المعلوم فلا يعلم نفسه

الثانية من قال إنه لا يعلم شيئا أصلا

وإلا علم نفسه إذ يعلم على تقدير كونه عالما بشيء أنه يعلمه وذلك يتضمن علمه بنفسه

وقد بينا امتناعه

لا يقال لا نسلم أن من علم شيئا علم أنه عالم به

وإلا لزم من العلم بشيء واحد العلم بأمور غير متناهية

لأنا نقول المدعي لزوم إمكان علمه به

فإن من علم شيئا أمكنه أن يعلم أنه عالم به بالضرورة

وإلا جاز أن يكون أحدنا عالما بالمجسطي والمخروطات ولكن لا يمكنه أن يعلم أنه عالم به

وإن التفت إلى ذلك وبالغ في الاجتهاد وذلك سفسطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت