فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 2064

الفرقة الرابعة النظام ومتبعوه

قالوا لا يقدر على الفعل القبيح لأنه مع العلم بقبحه سفه ودونه جهل وكلاهما نقص يجب تنزيهه تعالى عنه

والجواب أنه لا قبيح بالنسبة إليه

فإن الكل ملكه فله أن يتصرف فيه على أي وجه أراد

وإن سلم قبح الفعل بالقياس إليه فغايته عدم الفعل لوجود الصارف عنه وهو القبح

وذلك لا ينفي القدرة عليه

الفرقة الخامسة أبو القاسم البلخي ومتابعوه

قالوا لا يقدر على مثل فعل العبد لأنه إما طاعة مشتملة على مصلحة أو معصية مشتملة على مفسدة

أو سفه خال عنهما أو مشتمل على متساويين منهما

والكل محال منه تعالى

والجواب إنها أي ما ذكرتموه من صفات الأفعال اعتبارات تعرض للفعل بالنسبة إلينا وصدوره بحسب قصدنا ودواعينا

وأما فعله تعالى فمنزه عن هذه الاعتبارات فجاز أن يصدر عنه تعالى مثل فعل العبد مجردا عنها

فإن الاختلاف بالعوارض لا ينافي التماثل في الماهية

ولما كان لقائل أن يقول ما صدر عنه من أمثال أفعالنا إما أن يشتمل على مصلحة أو مفسدة أو يخلو عنهما وعلى التقادير يكون متصفا بشيء من الاعتبارات المذكورة أجاب عنه بقوله وهو أي ذلك المثل الصادر عنه خال عن الغرض كسائر أفعاله المنزهة عن الأغراض فلا يتجه أن يقال هناك مصلحة أو مفسدة

ولا يلزم من عدم ثبوت الغرض العبث إنما يلزم ذلك إذا كان الفعل ممن شأنه أن يتبع فعله الغرض لا ممن تعالى عن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت