فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 2064

فيلزم الترجيح بلا مرجح وإذا كان الإيجاد أزليا كان وجود الأثر الذي لا يتخلف عنه كذلك وإن لم يكن جميع ما لا بد منه في الإيجاد حاصلا في الأزل كان بعضه حادثا قطعا فنقل الكلام إليه ونقول إن لم يحتج هذا الحادث إلى إيجاد لزم استغناء الحادث عن المؤثر المخصص وإن احتاج فإما أن يكون جميع ما لا بد منه في إيجاده حاصلا في الأزل فيلزم قدم الحادث أو لا يكون حاصلا فبعضه حادث بالضرورة فيلزم التسلسل في الأسباب والمسببات وهو محال وقد ذكر في الجواب عنه وجوه والذي يصلح للتعويل عليه وجهان

الأول النقض بالحادث اليومي إذ لا شبهة في وجوده فنقول فاعلية الفاعل القديم لهذا الحادث قديمة إذ لو كانت حادثة لتوقفت على شرط حادث حذرا من الترجيح بلا مرجح والكلام في هذا الشرط الحادث كما في الأول فتتسلسل الحوادث المترتبة إلى ما لا نهاية له فلو صح دليلكم لكان الحادث اليومي قديما لا يقال إنه أي الحادث اليومي يستند إلى الحوادث الفلكية من الحركات والاتصالات الكوكبية وكل منها مسبوق بآخر لا إلى نهاية ومثل هذا التسلسل جائز بخلاف التسلسل في الأمور المترتبة المجتمعة لأنا نقول ابتداء الفارق بين صورة النقض ومحل النزاع على الوجه الذي ذكرتموه لا يدفع النقض لأن التسلسل في الأمور التي ضبطها وجود سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة محال كما وقفت عليه وأيضا فنقول إذا سلم جواز التسلسل في الحوادث المتعاقبة فلم لا يجوز أن يكون حدوث العالم مشروطا بشرط مسبوق بآخر لا إلى نهاية فيكون حدوث العالم عن المبدأ القديم بتسلسل الحوادث المتعاقبة كما في الحادث اليومي عندكم فإن قيل ذلك أي تسلسل الشروط المتعاقبة إنما يتصور فيما له مادة بتزايد استعدادها بتوارد تلك الشروط عليها لقبول الحادث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت