فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 2064

يوجد له كون غير مسبوق بآخر لزم القسم الثاني لأن كل كون له فإنه مسبوق بكون آخر فوجب أن يكون قبل كل كون لا إلى نهاية إذ على ذلك التقدير الذي نحن فيه لو وجد كون لا كون قبله لزم خلو الجسم عن الكون وأنت خبير بأن القسم الثاني لا يحتاج إلى هذا البيان لأنه إذا لم يوجد له كون غير مسبوق بآخر كان كل كون له مسبوقا بكون قبله لا إلى نهاية إنما المحتاج إلى البيان هو القسم الأول بأن يقال ذلك الكون الذي ليس مسبوقا بمثله يجب أن يكون مستمرا أزلا وإلا لزم خلو الجسم عن الكون نعم لو قيل إن وجد له كون قديم فهو القسم الأول وإلا فلا بد أن يكون قبل كل كون كون آخر إذ لو وجد له كون لا كون قبله لزم خلو الجسم عن الكون لانتظم الكلام وأما بطلان التالي فأما القسم الأول وهو قدم الكون فبمثل ما بينا به حدوث السكون وأما القسم الثاني وهو تعاقب الأكوان إلى ما لا نهاية له فبالتطبيق وطريقة التضايف وغيرهما من أدلة بطلان التسلسل ولا يخفى عليك أن في هذا المسلك طرحا لمؤنات كثيرة كانت في المسلك الأول من بيان كون السكون وجوديا إذ قد اختلف فيه فذهب الحكماء إلى أنه عدم الحركة عما من شأنه الحركة فيجوز حينئذ زواله لأن إعدام الحوادث تزول بوجوداتها مع كونها أزلية فإن الكون الذي ذكر في هذا المسلك لا شك في أنه وجودي بلا خلاف ومن بيان أن الجسم لا يخلو عن الحركة والسكون فإن لقائل أن يقول هو في الأزل لا متحرك ولا ساكن لأن كلا منهما يقتضي المسبوقية بالغير فلا يصح اتصافه بشيء منهما في الأزل ومن سقوط قولهم السابقية والمسبوقية في الحركة بالفرض إذ لا أجزاء لها إلا بالوهم وفي الخارج هو أي الحركة كون واحد مستمر بين المبدأ والمنتهى لما مر من أن الحركة تطلق على الأمر الممتد ولا وجود له في الخارج بل يمتنع وجوده فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت