فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 2064

حيث أنه فرد من أفراد النظر كذلك فلا تكون الكلية ولا المهملة ضرورية بل نظرية موقوفة على تلك المشخصة ولا استحالة فيه

فإن قلت لا شك أن الكلية مشتملة على أحكام الجزئيات كلها فإذا أثبتت الكلية بحكم جزئي معين فقد أثبت حكم ذلك الجزئي بنفسه

قلت حكمه من حيث خصوصية ذاته غير حكمه من حيث أنه فرد من أفراد موضوع الكلية فالأول ضروري أثبت به هذا الثاني النظري فلا محذور أصلا واعلم أن ذكر المهملة في تحقيق الجواب استطراد لأن لزوم إثبات الشيء بنفسه إنما يظهر في إثبات الكلية بالنظر وأما إثبات المهملة بالنظر فلازمه الظاهر هو التسلسل ولذلك قال في المحصل الحكم بأن النظر قد يفيد العلم نظري والتسلسل غير لازم لجواز الانتهاء إلى نظر مخصوص يكون الحكم بكونه مفيدا للعلم بديهيا كقولنا النتيجة في القياس الضروري الاستلزام والمقدمات ابتداء أو بواسطة قطعية لازمة لما هو حق فتكون حقة وقد قررنا لك هذا النظر على وجه يفيد القضية الكلية وقد عرفت أن إثبات الحكم الكلي بحكم جزئي معين لا يستلزم إثبات الشيء بنفسه كما ادعاه الإمام الرازي فكن على بصيرة ثم عورضت هذه الشبهة فقيل قولكم لا شيء من النظر بمفيد للعلم إن كان ضروريا لم يختلف فيه أكثر العقلاء وهذا لا يمنع إذ لا يتصور إنكار أكثر العقلاء وهذا لا يمنع إذ لا يتصور إنكار أكثر العقلاء لحكم بديهي بخلاف إنكار أقلهم إياه فإنه جائز كما مر وإن كان نظريا لزم إثباته بنظر خاص يفيد العلم به وأنه تناقض صريح لأن المدعى سالبة كلية قد أثبتت بموجبة جزئية مناقضة إياها وهذه المعارضة إنما تتم إذا ادعى الخصم اليقين بهذه السالبة الكلية إذ يلزمه التناقض على تقدير كونها نظرية وأما إذا كان غرضه التشكيك حتى لا يثبت كون النظر مفيدا للعلم فله أن يختار أن هذا النظر الخاص يفيد الظن بعدم الإفادة فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت