فهرس الكتاب

الصفحة 1229 من 2064

فنعلم ضرورة أن النور الذي يخرج من عين العصفور يستحيل أن يؤثر فيما بينه وبين الكواكب الثابتة أي يستحيل أن يقوي ذلك النور على خرق الهواء والأفلاك بحيث يصل إلى الثوابت ويتصل بنصف كرة العالم ويستحيل أيضا أن يقوى نور عينه على إحالة ما بينهما إلى كيفيته بل نقول ذلك العصفور أو الإنسان أو الفيل إن كان كله نورا لما امتد ولا أحال إلى كيفيته من الهواء عشرة فراسخ وإن لم يكن هذا جليا في العقل فلا جلى عنده وإذا كان الأمر كذلك لم يتصور امتداده إلى الثوابت ولا إحالة الشعاع الذي في العين ما بينهما إلى جوهره فبطل القول بالشعاع وتوسطه في الإبصار مطلقا

قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية حاصل الكلام في هذا المقام أن نقول إنا نعلم علما ضروريا بأن العين على صغرها لا يمكن أن تحيل نصف كرة العالم إلى كيفيتها ولا أن يخرج منها ما يتصل بنصف كرته ولا أن يدخل فيها صورة نصفه فالمذاهب الثلاثة ظاهرة الفساد بتأمل قليل في هذا الذي ذكرناه وإني لأتعجب من اشتهارها فيما بين الناس وإقبالهم على قبولها قال ومن المحتمل أن يقال الإبصار شعور مخصوص وذلك الشعور حالة إضافية فمتى كانت الحاسة سليمة وسائر الشرائط حاصلة والموانع مرتفعة حصلت للمبصر هذه الإضافة من غير أن يخرج من عينه جسم أو ينطبع فيها صورة فليس يلزم من إبطال الشعاع أو الانطباع صحة الآخر إذ ليسا على طرفي النقيض

تنبيه سواء قلنا الإبصار بالانطباع أو بخروج الشعاع فإنه ينفذ في الجسم الشفاف المتوسط فيما بين الرائي والمرئي كالهواء مستقيما وينفذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت