فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 2064

والعمدة في الاحتجاج عليه ما ذكره جالينوس وهو أن الجسم لا ينطبع فيه من الأشكال إلا ما يساويه في المقدار فوجب على تقدير كون الإبصار نفس الانطباع أو مشروطا به أن لا يبصر من الأشياء إلا قدر نقطة الناظر منها وهو السواد الأصغر الذي فيه إنسان العين لكنا نبصر نصف كرة العالم

والجواب إنه لا يمتنع حصول شبح الكبير في الصغير إنما المحال حصول ذلك الشكل الكبير بعينه في الصغير والحاصل مما ذكرناه في الجواب أن هذا الذي أورده جالينوس إنما يرد على من يرى ويعتقد أن المبصر نفس الشبح المنطبع في الجليدية كما توهمه المتأخرون من كلام المعلم الأول وحكوه عنه وأما من يزعم أن حصول الشبح شرط للإبصار وأن المبصر هو ذلك الأمر الخارجي فلا يرد عليه ذلك الذي أورده فإن شبح الشيء قد لا يساويه في المقدار وإن كان موجبا لإبصاره على ما هو عليه وهذا الأخير هو الحق على القول بالانطباع وفي الملخص أن المتأخرين لم يفهموا كلامه فحكوه على ما لا ينبغي فتارة قالوا إن هذه الصورة نفس الإبصار وأخرى قالوا إنها الإبصار والمبصر معا وأما الموجود الخارجي فغير المرئي أصلا ثم إنهم تعصبوا بهذه الخرافات وعرضوا معلمهم لطعن الطاعنين فهم كالرواة السوء للشاعر الجيد

القول الثاني إنه يخرج من العين جسم شعاعي على هيئة مخروط متحقق رأسه يلي العين وقاعدته تلي المبصر والإدراك التام إنما يحصل من الموضع الذي هو موضع سهم المخروط وهو مذهب جمهور الرياضيين ثم إنهم اختلفوا فيه على وجوه ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت