فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 2064

هذه الأربع منها والأظهر أن يقال وعد الهاضمة منها حيث قال في باب القوى والأفعال والأرواح من كتاب المائة الغاذية أربع الجاذبة والماسكة والهاضمة وهي التي تغير الغذاء وتجعله شبيها بالعضو المغتذي والرابعة الدافعة

واعلم أن الغذاء مركب من جوهرين أحدهما صالح لأن يشبه بالمغتذي والثاني غير صالح له وإن الهاضمة كما تعد الغذاء الصالح للجزئية على ما مر تعد الفضل الذي لا يصلح للتشبيه منه أي من الغذاء للدفع بترقيق الغليظ حتى يندفع وتغليظ الرقيق فإنه قد ينتشر به جرم العضو لرقته فلا تندفع تلك الأجزاء المتشربة فيه فإذا غلظ لم يتشربه العضو واندفع بالكلية وتقطيع اللزج فإنه يلتزق بالعضو فلا يندفع إلا إذا قطع والإعداد الصادر من الهاضمة إما بذاتها كما في الجوارح مثل البازي فإن حرارتها تذيب الغذاء الوارد عليها بلا احتياج إلى ماء وفي الحية فإنها ربما تأكل التراب وتجعله كيلوسا من غير استعانة بماء وفي الجمل فإنه يأكل أياما نباتا يابسا ولا يشرب ماء أو بمخالطة رطوبة مائية كما في الآدمي وأكثر الحيوانات ثم للهضم الذي هو فعل الهاضمة مراتب أربع

الأولى في المعدة بأن تجعل الغذاء كيلوسا وهو جوهر كماء الكشك الثخين في بياضه وقوامه وهذه المرتبة تبتدئ في الفم لاتصال سطحه بسطح المعدة حتى كأنهما سطح واحد على طريقة السطح الباطن من القرع الذي له عنق طويل ورأس مدور ولذلك تفعل الحنطة الممضوغة في إنضاج الدماميل ما لا تفعله المطبوخة منها ولا المدقوقة المخلوطة بالريق فدل ذلك على استحالة كيفيتها بالمضع

المتربة الثانية في الكبد فإن الغذاء بعد ما صار كيلوسا إذا اندفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت