فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 2064

الفضول يشتد شوقه إلى المني حتى يحس كأنه يجذب الإحليل إلى داخله جذب المحجمة الدم إلى داخلها وقد سمى بعضهم الرحم حيوانا مشتاقا المني فثبت بهذا الوجه وجود الجاذبة في الرحم

الوجه الخامس الدم يكون في الكبد مخلوطا بالفضلات الثلاث أعني البلغم والصفراء والسوداء ثم تتمايز تلك الأمور المختلطة وينصب إلى كل عضو نوع من الرطوبة يليق به فلولا أن في كل عضو قوة جاذبة لتلك الرطوبة اللائقة به لامتنع ذلك التمايز وانصباب كل رطوبة إلى عضو على حدة دائما أو أكثريا وهذه حجة واضحة على وجود القوة الجاذبة في جملة الأعضاء

الثانية من الأربع الخادمة الهاضمة وهي تعد الغذاء إلى أن يصير جزءا بالفعل من العضو فهي غير الغاذية أعني صيرورتها أي أعني القوة التي تقتضي صيرورة الأغذية جزءا بالفعل من الأعضاء وفي كليات القانون وأما الهاضمة فهي التي تحيل ما جذبته الجاذبة وأمسكته الماسكة إلى قوام مهيئا لفعل القوة المغيرة فيه وإلى مزاج صالح للاستحالة إلى الغذائية بالفعل

قال الإمام الرازي هذا الكلام نص في أن القوة الهاضمة غير القوة الغاذية ويؤيده أنه جعل الغاذية مخدومة للقوى الأربع التي منها الهاضمة فلنتكلم في الفرق فنقول إذا جذبت جاذبة عضو شيئا من الدم وأمسكته ماسكته فللدم صورة نوعية وإذا صار شبيها بالعضو فقد بطلت عنه هذه الصورة وحدثت صورة أخرى عضوية فهناك كون للصورة العضوية وفساد للصورة الدموية وإنما يحصلان إذا كان هناك من الطبخ ما لأجله ينتقص استعداد المادة للصورة الدموية ويشتد استعدادها للصورة العضوية إلى أن تزول عنها الأولى وتحدث فيها الأخرى فههنا حالتان إحداهما سابقة وهي تزايد استعداد قبول الصورة العضوية والأخرى لاحقة وهي حصول هذه الصورة فالحالة الأولى فعل القوة الهاضمة والثانية فعل القوة الغاذية وهذا معنى قوله وهي أي الهضم الذي هو فعل الهاضمة استحالات ما واقعة بين تمام فعل الجاذبة وابتداء حصول فعل الغاذية التي هي كون ما أعني حصول الصورة العضوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت