فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 2064

إلا إلى طرف واحد منهما ضرورة أي إذا مالت الكيفية المتوسطة عما ينبغي فإما أن تميل عنه إلى جانب الحرارة فقط أو إلى جانب البرودة فقط إذ ميلانها إليها معا محال بديهة وكذا الحال في الرطوبة واليبوسة وأما الأجزاء فلا عبرة فيما نحن فيه بعددها ومقدارها بل مداره على النسبة بينهما وإذا كانت الأجزاء الحارة ضعف الباردة أي عدد كان فالمزاج واحد فإذا فرض أن الاعتدال الطبي مبني على هذه النسبة فالأجزاء الحارة إذا كانت عشرة إلى غير ذلك من الأعداد التي توجد فيها هذه النسبة وما قيل من أن المعتدل هو الذي وفر عليه قسطه الذي ينبغي له من العناصر بكمياتها وكيفياتها معناه رعاية النسبة بين كمياتها في العدد وكيفياتها في القوة والضعف وحينئذ بطل ما توهمه الكاتبي من أن الخارج عن المعتدل بحسب الطب لا ينحصر في ثمانية ثم أنه ادعى ان الخروج إذا قيس إلى الاعتدال الحقيقي انحصر أقسامه في الثمانية وفيه أيضا بحث لأن الحقيقي اعتبر فيه تساوي الكميات والكيفيات معا على ما عرفت فالخارج عنه في الكيفية وحدها ثمانية وتبقى هناك أقسام أخر بحسب الكمية وحدها أو بحسبهما معا نعم إذا اكتفى في المعتدل الحقيقي باعتبار التساوي في الكيفيات فقط انحصر ما يقابله في ثمانية أيضا

تنبيه اتفقوا على أن أعدل أنواع المركبات أي أقربها بحسب المزاج إلى الاعتدال الحقيقي نوع الإنسان لأن النفس الإنسانية أشرف وأكمل ولا يخل في إفاضة المبدأ بل هي بحسب استعدادات القوابل فاستعداد الإنسان بحسب مزاجه أشد وأقوى فيكون إلى الاعتدال الحقيقي أقرب واختلفوا في أعدل الأصناف من نوع الإنسان فقال ابن سينا أعدل أصنافه سكان خط الاستواء لتشابه أحوالهم في الحر والبرد وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت