فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 2064

لتساوي ليلهم ونهارهم أبدا فتكسر كل واحدة من هاتين الكيفيتين الحادثتين منهما بالأخرى ولأن الشمس تلبث على سمت رؤوسهم كثيرا بل تمر به حال اجتيازها عن إحدى الجهتين إلى الأخرى وهناك حركتها في الميل عن المعدل أسرع ما يكون فلا تشتد حرارة صيفهم ولا تبعد الشمس عن سمت رؤوسهم إلا بمقدار الميل الكلي فلا يكون بردهم أيضا شديدا فيكون مزاجهم أقرب إلى الاعتدال الحقيقي إذا لم تعرض هناك أسباب أرضية مضادة كالجبال والبحار

وقال الإمام الرازي هم سكان الإقليم الرابع لأنا ترى أهله أحسن ألوانا وأطول قدودا وأجود أذهانا وأكرم أخلاقا وكل ذلك المذكور من الكمالات البدنية والنفسية يتبع المزاج واعتداله فيكون مزاجهم أعدل قلنا ما ذكرته تابع للاعتدال بمعنى آخر هو الاعتدال الطبي لا الاعتدال الحقيقي الذي كلامنا فيه وليس هذا الجواب بشيء لأن مزاج الإنسان كما مر أقرب إلى الاعتدال الحقيقي فإذا كان مزاج هؤلاء أكبر توفرا لما ينبغي للمزاج الإنساني كان أقرب إليه وأعدل لا محالة

ثم قال الإمام إنا نرى بلادا عرضنا بقدر الميل الكلي مرتين يكون صيفهم كشتاء خط الاستواء في بعد الشمس عن سمت الرأس ثم صيفهم في غاية الحر فكذا شتاء خط الاستواء يكون في غاية الحر فما ظنك بصيفهم وشدة حره فيكون مزاجهم مائلا إلى الحرارة ويدل عليه شدة سواد سكانها من أهل الزنج والحبشة وشدة جعودة شعورهم

والجواب أن ذلك الحر في صيف تلك البلاد قد يكون بسبب طول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت