فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 2064

كافيا في ذلك التساوي لأن الميول قد تختلف باختلاف الكيفيات مع الاتحاد في الحجم كما في الماء المغلي بالنار والمبرد بالثلج فإن ميل الثاني بسبب الكثافة والثقل اللازمين من التبريد أشد وأقوى من ميل الأول وربما يكتفي فيه باعتبار تساوي الكيفيات وحدها في قوتها وضعفها لأن ذلك هو الموجب لتوسط الكيفية الحادثة من تفاعلها في حاق الوسط بينها قالوا وأنه لا يوجد في الخارج إذ اجزاؤه متساوية في الميل إلى أحيازها متقاومة فلا يقسر بعضها بعضا على الاجتماع لامتناع أن يغلب بعض من الأمور المتساوية المتقاومة بعضا آخر منها وطبائعها داعية إلى الافتراق بالتوجه إلى أحيازها الطبيعية المختلفة فيحصل الافتراق قبل حصول الفعل والانفعال فإنه حادث يستدعي مدة معتدا لها لأنه حركة من كيفية إلى أخرى بعيدة عنها بخلاف الافتراق الذي يكفيه أدنى حركة مع كونه موجودا في كل آن من زمانها فلا يحصل بينها مزاج لتوقفه على حصول تلك الحركة وحدوثه عند انقطاعها

والجواب أنه ربما تقع الأجزاء لأسباب خارجية بحيث تكون المائلة إلى العلو كالنار والهواء في جهة السفل وبالعكس أي وتقع الأجزاء المائلة إلى السفل كالأرض والماء في جهة العلو فتتمانع الأجزاء وتتقاوم لتساوي قواها في الميول وتبقى مجتمعة فيحصل المزاج بتفاعلها نعم يندر وجود ذلك المعتدل ولا يكون باقيا مستمرا إما لسرعة التحلل أو لسرعة غلبة بعض أجزائه على بعض وأما الامتناع فلا كيف وبقاء الاجتماع قد يكون لمنفصل كأصل الاجتماع الذي لا بد له من مقتض سوى الأجزاء إذ السبب لبقاء الاجتماع غير منحصر في غلبة عنصر وهو ظاهر ثم قالوا وما ليس معتدلا حقيقيا إن غلب عليه من الأجزاء في الكمية ومن الكيفيات في الشدة ما ينبغي له ويليق به في خواصه وآثاره كالحرارة الغالبة في الأسد لشجاعته والبرودة الغالبة في الأرنب لجبنه فهو المعتدل بحسب الطلب وهو موجود وليس مشتقا من التعادل الذي هو التساوي بل من العدل في القسمة على معنى أنه قد توفر على الممتزج من العناصر القسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت