فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 2064

المذهب الثالث وقد يجعل هذا مذهبا ثالثا نظرا إلى تفصيل المذهب الأول كما أشرنا إليه القول بالخليط وهو أن المركبات موجودة بالفعل وقد يجتمع أجزاء منها فيحس لها قدر وإلا فلا يحس فإن القائل بالخليط يزعم أن في الأجسام أجزاء على طبيعة اللحم وأجزاء على طبيعة الحنطة وأجزاء على طبيعة الذرة وهكذا وهي متصغرة مختلطة جدا فإذا اجتمع أجزاء كثيرة متجانسة أحس بها على تلك الطبيعة فليس هناك تغير في الطبيعة وكذا لا تغير في الكيفيات فالماء إذا تسخن لم يستحل في كيفيته بل كان فيه أجزاء نارية كامنة فبرزت بملاقاة النار وذهب جماعة إلى أن الأجزاء النارية لم تكن كامنة بل نفذت في الماء من خارج فهؤلاء أصحاب الغشو والنفوذ والأولون أصحاب الكمون والبروز وكلاهما ينكران الاستحالة والكون والقول بالمزاج مبني على القول بهما أما على الأول فلأن حصول المزاج باستحالة الأرقام كما عرفت وأما على الثاني فلأن النار لا تهبط على الأثير بل تتكون ههنا

المتن

في أقسام المزاج قد علمت أن الكيفيات التي يمكن بينها الفعل والانفعال أربع الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فالمقادير منها الحاصلة في المركب إن كانت متساوية متقاومة حتى يحصل منها كيفية عديمة الميل إلى الطرفين فتكون على حاق الوسط بينهما فهو المعتدل الحقيقي

قالوا وإنه لا يوجد إذ أجزاؤه متساوية فلا يقسر بعضها بعضا على الاجتماع وطبائعها داعية إلى الافتراق فيحصل الافتراق قبل حصول الفعل والانفعال فإنه حادث يستدعي مدة فلا يحصل بينها مزاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت