فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 2064

بأعيانها ويبطله أيضا ما حكيناه من حكايات القرع والأنبيق لأن اختلافها ما يظهر فيه أي في المركب من الأجزاء يدل على اختلاف الاستعداد فيها أي في تلك الأجزاء يعني أنا إذا وضعنا فيهما المركب كقطعة لحم مثلا يميز إلى جسم مائي متقاطر وإلى كلس أرضي لا يتقاطر فدل ذلك على أن الأجزاء التي في المركب مختلفة في استعداد التقطير وعدمه إذ لو كانت متفقة فيه لكان الكل قاطرا أو غير قاطر وهو أي اختلاف الاستعداد دليل اختلاف الماهية لأن القابلية من لوازمها واختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات وإنما لم نقل أن تلك الحكاية تدل على وجود صور البسائط في المركبات وإلا لم تنحل إليها احترازا عن أن يقال إنها تكونت بتأثير الحرارة إلا أنها كانت فيه

فإن قيل إذا كان جوهر البسائط باقيا في المركب كانت النارية موجودة فيه لكنها مفترة في حرارتها والصورة النوعية للمركب كاللحمية مثلا حاصلة في جميع أجزائه فتكون النارية التي عرض لها فتور في المركب قد صارت لحما وإذا جاز ذلك فليجز في النار الصرفة المنفردة عن أخواتها أن نحدث لها الكيفية المتوسطة أي الحرارة المفترة فتصير لحما فلا يكون إلى التركيب والمزاج حاجة في حدوث الصور النوعية التي للمركبات قلنا المزاج أي التركيب شرط فيه أي ليس مجرد الاستحالة إلى الحرارة المفترة كافيا في حصول تلك الصورة النوعية بل لا بد مع الاستحالة من التركيب على أن هذه الشبهة واردة عليكم أيضا لأن خلع البسائط صورها ولبسها صورا أخرى إنما يكون عند انتهاء كيفياتها إلى حد معين فمن الجائز أن تنتهي كيفية كل واحدة منها حال انفرادها إلى ذلك الحد حتى يفسد عنها صورتها وتحدث فيها الصورة المزاجية ولا مفر لكم أيضا سوى ما ذكرناه من اشتراط التركيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت