فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 2064

مستمرة صارت ملكة مستقرة لا تزول بتهذيب النفس عنها مدة العمر فضلا عن مجرد فرض زوالها والخلو عنها

والجواب أنه أي ما ذكرتم من تأثير الأمزجة والعادات في الاعتقاديات وحصول الجزم بسبب ذلك في القضايا لا يدل على جواز كون الكل أي جميع القضايا البديهية كذلك أي حاصلة بتأثير المزاج أو العادة فإن الجزم بكون الكل أعظم أي أزيد من الجزء ليس مما للأمزجة أو العادات فيه مدخل قطعا

الشبهة الرابعة للفرقة المنكرة للأحكام الديهية فقط قولهم مزاولة العلوم العقلية دلت على أنه قد يتعارض دليلان قاطعان بحسب الظاهر بحيث تعجز عن القدح فيهما وما هو أي العجز عن القدح فيهما إلا للجزم بمقدماتهما مع أن إحديهما أي إحدى تلك المقدمات وهي الأمور المعتبرة في صحة الدليلين خطأ قطعا وإلا أي وإن لم تكن إحداها خطأ بل كانت بأسرها صوابا اجتمع النقيضان في الواقع لصحة الدليلين حينئذ وإذا كانت إحداهما خطأ مع جزم بديهة العقل بصحتها فقد ارتفع الوثوق عن أحكامها

فإن قيل لا نسلم العجز عن القدح فيهما دائما فإن ذلك العجز لا يدوم ويحق الحق ويبطل الباطل من ذينك الدليلين المتعارضين عن كثب أي قرب

قلنا نحن لا ندعي العجز عن القدح دائما بل بالإطلاق فحين العجز ولو أنا نجزم لما لا يجوز الجزم به وأنه أي الجزم في آن بما لا يجوز الجزم به كاف في رفع الثقة عن أحكام البديهة

والجواب بعد تسليم كون مقدمات ذينك الدليلين المتعارضين بديهية أن البديهي ما يجزم به بتصور الطرفين مع ملاحظة النسبة بينهما فيتوقف البديهي على تجريدهما أي تجريد الطرفين عما لا مدخل له في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت