فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 2064

والجواب أن الإمكان أي إمكان نقائض ما جزمنا به من العاديات لا ينافي الجزم بالوقوع أي وقوع تلك الأمور العادية جزما مطابقا للواقع ثابتا لا يزول بالتشكيك أصلا كما في بعض المحسوسات فإنا نجزم بأن هذا الجسم شاغل لهذا الحيز في هذا الآن جزما لا تتطرق إليه شبهة مع أن نقيضه ممكن في ذاته فقد ظهر أن الجزم في العاديات واقع موقعه وليس فيها احتمال النقيض القادح في الجزم وأما احتمال النقيض بمعنى إمكانه الذاتي فليس بقادح فيها كما في المحسوسات اليقينية وقد مر ذلك في تعريف العلم

الشبهة الثالثة لمنكري البديهيات فقط أن يقال للأمزجة والعادات تأثير في الاعتقادات فقوي القلب بحسب المزاج يستحسن الإيلام ولا يستقبحه بل ربما يلتذ به وضعيف القلب يستقبحه جدا ولذلك نرى بعضهم لا يجوزون ذبح الحيوانات للانتفاع بأكلها ومن مارس مذهبا من المذاهب حقا كان أو باطلا واعتاد به برهة من الزمان ونشأ عليه فإنه بمجرد اعتياده به من غير أن يلوح له ما يظهر به حقيته يجزم بصحته وإن كان باطلا وبطلان ما يخالفه وإن كان حقا فجاز أن يكون الجزم من بديهة العقل في الكل أي كل ما حكمت به لمزاج أو عادة عامين لجميع أفراد الإنسان المتفقين في البديهيات فلا تكون يقينية كالقضايا الصادرة من الأمزجة والعادات المخصوصة لا يقال نحن نفرض أنفسنا خالية عن جميع الأمزجة والعادات ومع ذلك نجد من أنفسنا الجزم بهذه الأمور البديهية فالحاكم فيها صريح العقل بلا تأثير من مزاج أو عادة لأنا نقول لا نسلم إمكان فرض الخلو عن جميع الأمزجة والعادات إذ قد لا نشعر ببعض من الهيآت المزاجية أو العادية فكيف نفرض الخلو عن ذلك البعض مع عدم الشعور به ولئن سلم إمكان فرض الخلو عن الجميع فلا يلزم من فرض الخلو الخلو في نفس الأمر ألا يرى أن البخيل لا يزول عنه بخله بمجرد فرض خلوه عنه ولعل عادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت