فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 2064

عن المادة نفرض الكل تفارقه صورته قبل التجزئة وبعدها فإن كان لا تميز ثمة بين صورة الكل وصورة الجزء فالشيء مع غيره كهو لا معه وإن كان بينهما تميز وقد عرفت في مباحث التعين أنه لا تميز ولا تعدد بين الأمثال أي بين أفراد ماهية نوعية إلا بالمادة وعوارضها فهي أي الصورة الجسمية مقارنة بالمادة حين ما فرضت مجردة عنها هذا خلف وقد عرفت ما فيه من أنه مبني على عدم القادر المختار وأن تمايز الأمثال معلل بالمادة وكلاهما ممنوعان فلا نكرره

رابعها أي رابع تفريعات الهيولى وتركب الجسم منها ومن الصورة قد علمت في مباحث الماهية أنه لا بد في الماهية الحقيقية المركبة من احتياج أحد الجزئين إلى الآخر فقط أو احتياج كل منهما إلى صاحبه على وجه لا يلزم منه دور وحينئذ فلا بد بين جزئي الجسم من حاجة وأما كيفية تلك الحاجة فاعلم أن الهيولى ليست علة للصورة وإلا لتم لها أي للهيولى وجود قبل وجود الصورة لأن العلة متقدمة بالوجود على معلولها لكنا قد بينا أن المادة لا تكون بالفعل إلا بسبب الصورة لأن الشيء الواحد لا يكون متصفا بالقوة والفعل معا وقد عرفت فساده فلا نعيده وأيضا لو كانت الهيولى علة للصورة لاجتمع فيها أي في الهيولى القبول والفعل بالنسبة إلى شيء واحد فإنها حينئذ فاعلة للصورة وقابلة لها وهو باطل وجوابه أنه مبني على أن البسيط لا يكون قابلا وفاعلا معا وقد علمت ما فيه وأيضا لا يجوز أن تكون الهيولى علة للصورة لأنها في حد ذاتها تقبل صورا لا نهاية لها فلا تكون علة للمعينة أي لا تكون علة لمعينة من تلك الصور حتى يكون حصولها في الهيولى أولى من حصول غيرها دفعا للتحكم بل ليس للمادة إلا مجرد القبول وأما سبب حصول الصورة المعينة فيها فأمر آخر ولا الصورة أي وليس الصورة أيضا علة للهيولى لأنها حالة فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت