فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 2064

فتحتاج الصورة في وجودها إليها ويتجه على هذه العبارة أنه يلزم حينئذ كون الهيولى علة للصورة فالأولى أن يقال فلا تكون علة لوجود محلها وأيضا ليست الصورة علة للهيولى لأنها أي الصورة لا توجد إلا مع التناهي والتشكل لما مر والهيولى متقدمة عليهما لأنهما من توابع المادة المتأخرة عنها وما مع المتأخر متأخر كما أن ما مع المتقدم متقدم فتكون الصورة متأخرة عن الهيولى فلا تكون علة لها ولا يخفى عليك أن الحكم بتأخر ما مع المتأخر إنما تظهر صحته في المعية والتأخر الزمانيين دون غيرهما وأيضا ليست الصورة علة للمادة للزوم انتفائها أي انتقاء المادة عند عدم الصورة المعينة يعني لو كانت الصورة علة لها لانتفت عند انتفاء الصورة المعينة لوجوب انتفاء المعلول عند انتفاء علته لكن الصورة الجسمية تتبدل وتزول عند ورود الانفصال والهيولى باقية على حالها

فإن قيل ما ذكرتم إنما يدل على أن الصورة المعينة ليست علة لها ولا يلزم من عدم علية الصورة المعينة عدم علية الصورة المطلقة

قلنا الواحد بالشخص لا بد أن تكون علته الفاعلية واحدة بالشخص والصورة المطلقة ليست كذلك إذا تمهد هذا فنقول التلازم وامتناع الانفكاك بينهما دل على الاحتياج من الجانبين فحاجة الهيولى إلى الصورة في بقائها لأن الصورة تستحفظها بتواردها عليها إذا لو فرضنا زوال صورة عنها وعدم اقتران صورة أخرى بها عدمت المادة لما مر من امتناع بقائها خالية عن الصور كلها فهي أي تلك الصور المتواردة عليها كالدعائم تزال واحدة منها عن السقف وتقام مقامها دعامة أخرى فيكون السقف باقيا على حاله بتعاقب تلك الدعائم وحاجة الصورة إلى الهيولى في التشخص والعوارض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت