فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 2064

ثالثها أي ثالث التفاريع أن الصورة الجسمية أيضا لا تخلو عن الهيولى لوجوه ثلاثة

الأول لو فرضنا صورة بلا هيولى كانت إما مشارا إليها أو غير مشار إليها فإن كانت مشارا إليها كان ذلك المشار إليه متناهيا في جميع الجهات لتناهي الأبعاد وكان أيضا مشكلا بشكل مخصوص لأن الشكل كما عرفت هيئة شيء تحيط به نهاية واحدة أو أكثر من جهة إحاطتها به فكل شيء متناه يلزمه أن يكون ذا شكل فذلك الشكل الثابت للصورة المجردة إما لنفس الجسمية ولوازمها فكل جسم يجب أن يكون له ذلك الشكل العارض لمقدار مخصوص لاشتراك الأجسام كلها في الجسمية المقتضية له فيتساوى حينئذ الكل والجزء في الشكل والمقدار المخصوصين وهو محال أو لا لنفس الجسمية بل لسبب آخر فتكون الصورة المجردة قابلة لغيره أي لغير ذلك الشكل من الأشكال المخالفة له وما هو أي ليس قبول شكل آخر إلا بالفصل والوصل فالصورة بدون الهيولى قابلة للفصل والوصل وقد أبطلناه بما مر من أن القابل لهما لا بد أن يكون مقارنا للهيولى وإن كانت الصورة المجردة غير مشار إليها فليست صورة جسمية لأن الصورة الجسمية ليست عبارة إلا عن هذا الامتداد الجوهري الممتد في الجهات الملزوم للامتداد العرضي ذهنا وخارجا ويمتنع أن يتصور هذا الامتداد بلا حيز ولا إشارة وأيضا فتكون الصورة المجردة على تقدير كونها غير قابلة للإشارة أمرا عقليا محضا لا تعلق له بحيز أصلا فيمتنع مقارنته للمادة المتحيزة ولو تبعا كسائر المجردات واعلم أن هذا الاستدلال يتم بأن يقال لو تجردت الصورة لكانت متناهية ومتشكلة فذلك الشكل إما للجسمية وحدها أو لسبب آخر فلا حاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت