فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 2064

والجواب عن هذا الوجه من الاستدلال أنه فرع عدم القادر المختار وأنه لا مخصص بالحيز المعين إلا الصورة وما يتبعها من الأوضاع لكنا نقول إن الجسمية إذا حلت في الهيولى تخصصت بحيز معين لإرادة الفاعل المختار الذي أوجد الجسمية فيها باختياره

الوجه الثاني أنه يلزم له أي للمجرد الذي هو الهيولى فعل وقبول يعني أن الهيولى لو تجردت عن الصورة لكان لها حال تجردها وجود بالفعل واستعداد لقبول الصورة وقد تبين أن الشيء الأحدي الذات يمتنع أن يتصف بالقوة والفعل معا فوجب أن تكون المادة المجردة مجتمعة مع الصورة هذا خلف

الوجه الثالث لو جاز تجرد هيولى جسم عن صورته لجاز تجردها بعد انقسامه إلى جزئين مثلا وحينئذ نقول مادة الجزء ومادة الكل إن تجردتا معا فإن كانتا واحدة بأن لا تزيد مادة الكل على مادة الجزء فالشيء مع غيره كهو لا معه وذلك محال وإلا أي وإن لم يكونا واحدة كان المحمول المركب من مادتي الجزئين أعني مادة الكل زائدا على مادة الجزء فثم مقدار باعتباره صارت المادة متصفة بالزيادة والنقصان وصورة جسمية لأن الجوهر الممتد في الجهات هو الجسمية كما مر فلا تكون الهيولى مجردة وقد عرفت ما فيهما أي هذين الوجهين من الفساد أما في الثاني فلجواز اتصاف الواحد بالقوة والفعل بالنسبة إلى شيئين وأما في الثالث فلأن الهيولى في نفسها لا توصف بمساواة ولا بزيادة ونقصان إنما تتصف بهذه الأوصاف حال اقترانها بالصورة الجسمية فلا نكررهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت