فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 2064

الهيولى فما ذكره ليس جوابا للسؤال وجوابه الحق أن قولنا الجسم قابل للاتصال ليس معناه أن شخصا من الجسم باقيا على هويته الشخصية الاتصالية يتوارد عليه اتصال واحد تارة واتصالان آخران تارة أخرى فإنه غير معقول كما ترى وكيف يكون الواحد بالشخص واحدا تارة واثنين أخرى بل مرادنا أن ثمة أمرا يستحفظ الماهية الجسمية دون الهوية الشخصية معلوم البقاء في الأحوال الطارئة على الجسم من الاتصال والانفصال المتعاقبين عليه وتتوارد عليه الهويات الشخصية فتارة تكون معه هوية واحدة اتصالية وتارة هويتان أو أكثر فذلك المستحفظ هو القابل بالحقيقة للاتصال والانفصال وهو مغاير للهويات التي تتجدد بالاتصال والانفصال فإنا نعلم بالضرورة أن الماء الذي في الجرة على تقدير كونه واحدا متصلا في نفسه إذا جعل في الكيزان فقد زالت هويته الشخصية الاتصالية التي لم يكن فيها مفصل أصلا حتى صار شخص واحد أشخاصا متعددة أي زال شخص كان متصلا اتصالا وحدانيا وحصلت أشخاص هي متصلات متعددة لم تكن موجودة في تلك الهوية الاتصالية على ذلك التقدير وثمة أمر باق في الحالين هو معروض تارة لاتصال واحد وتارة لاتصالات متعددة والدليل على أن ثمة أمرا باقيا هو أنه ليس نسبة هذه الأشخاص التي في الكيزان إلى ذلك الشخص الذي كان في الجرة كنسبة سائر الأشخاص من مياه لم تكن في تلك الجرة ولو كان زوال تلك الهوية الشخصية لا بزوال جزء وبقاء جزء آخر بل بانتفاء الأجزاء بالمرة لما كان الأمر كذلك بل كان نسبة هذه الأشخاص كنسبة سائر المياه ولا شك أن الجوهر المتصل الوحداني ليس باقيا فالباقي جوهر آخر يجب أن لا يكون في نفسه متصلا ولا منفصلا ولا واحدا ولا كثيرا كما مر حتى يمكن اتصافه بهذه الأمور كلها فظهر من ذلك أن الجوهر المتصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت