فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 2064

لو كان قائما بذاته لكان التفريق إعداما له بالكلية وهذا الذي قرره في إثبات الهيولى هو مسلك الانفصال ثم شرع في مسلك الانفصال فقال تنبيه

وربما قالوا في إثبات الهيولى الجسم له قوة وفعل وذلك لأن كل جسم فهو من حيث جسميته موجودة بالفعل ومن حيث أنه مستعد لأعراض كثيرة متصف بالقوة والبسيط لا يكون كذلك لأن الواحد من حيث هو واحد لا يقتضي قوة وفعلا لامتناع اجتماعهما فيه وهو مردود لجواز أن يتصف الواحد بهما بالنسبة إلى شيئين إنما الممتنع اجتماعها بالنسبة إلى شيء واحد ألا ترى أن الهيولى موجودة بالفعل وقابلة للصور المتعددة فهي بالقوة في بعضها قطعا وربما استعانوا في إثبات الهيولى بالتخلخل والتكاثف الحقيقيين فإنه إذا لم يكن في الجسم أمر غير متقدر بذاته حتى يتصور قبوله للمقادير المختلفة امتنع ازدياد حجمه وانتقاصه من غير انضمار شيء إليه وانفصاله عنه وجوابه أن الصورة الجسمية وإن كانت مستلزمة في الوجود والتعقل للمقدار إلا أنها لا تستلزم مقدارا مخصوصا فجاز أن تكون هي قابلة لتلك المقادير المختلفة فلا يثبت وجود أمر آخر والكون والفساد أي وربما استعانوا بهما أيضا إذ لا بد فيهما من أمر يخلع صورة ويلبس أخرى وهو الهيولى وفساده ظاهر لأن المتبدل في الكون الفساد هو الصور النوعية فجاز أن يكون القابل لها خلعا ولبسا هو الصورة الجسمية على أنا نقول وجود هذه الأمور التي استعين بها مبني على وجود الهيولى فيلزم الدور المعتمد عند المتكلمين في نفي الهيولى أنها على تقدير وجودها إما أن يكون لها حصول في الحيز أو لا يكون فإن كان لها حصول فيه فإما أن يكون ذلك الحصول على سبيل الاستقلال فجسم أي فالهيولى جسم لأن المتحيز بالذات لا بد أن يكون جوهرا ممتدا في الجهات ولا معنى للجسم إلا ذلك وأيضا فالصورة الجسمية حينئذ مثل لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت