هناك نصوص كثيرة في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة تحمل معالم كثيرة من السلام بين المسلمين خاصة، وفيما يلي جُمل شريفة من تلك المعالم:
المعْلم الأول: الأمر بتبادل الأخوة والمحبة والمودة والرحمة والتعاون والتناصر بين المسلمين:
يقول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات: 10) . أي: إخوة في الدِّين والولاية والنصرة والحُرمة، والأُخوة في الدين أَقوى من الأخوة في النسب، فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدَّين لا تنقطع بمخالفة النسب [1] ."فإذا كانَ المؤمنونَ إخوةً أُمروا فيمَا بينَهُم بما يُوجبُ تآلُفَ القلوبِ واجتماعَها، ونُهوا عمَّا يوجبُ تنافرَ القلوبِ واختلافَها، وأيضًا: فإنَّ الأخَ مِنْ شأنِهِ أن يوصِل إلى أخيه النَّفعَ، ويكفَّ عنه الضررَ" [2] . ويقول سيد قطب:"ومما يترتب على هذه الأخوة أن يكون الحب، والسلام، والتعاون، والوحدة هي الأصل في الجماعة المسلمة، وأن يكون الخلاف أو القتال هو الاستثناء الذي يجب أن يرد إلى الأصل فور وقوعه" [3] .
وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (التوبة: 71) . أي أن المؤمنين بعضهم أنصارُ بعض في النصرة والتعاون والموازرة [4] . وقال الخازن: {بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ} :"يعني الموالاة في الدِّين، واتفاق الكلمة، والعون والنصرة" [5] . إذن فالإِسلام يوجب الأُخوة بين المؤمنين، كما يوجب الولاءَ والنصرة والتعاون بينهم [6] .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} (الأنفال: 73) . أي أن غير المسلمين {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} : في العون والنصرة ويدهم واحدة على المسلمين. {إلا تفعلوه} أي: إن لم تتعاونوا وتتناصروا في الدين. {تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} :"الفتنة في الأرض قوة الكفر، والفساد الكبير ضعف الإسلام" [7] .
(1) جامع البيان، الطبري، 22/ 297؛ الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 16/ 323؛ الكشف والبيان، الثعلبي، 9/ 79؛ لباب التأويل، الخازن، 4/ 179؛ التفسير الوسيط، مجموعة من المؤلفين، 9/ 1041.
(2) تفسير ابن رجب (روائع التفسير) ، ابن رجب، 2/ 287.
(3) في ظلال القرآن، سيد قطب، 6/ 3343.
(4) جامع البيان، الطبري، 14/ 347؛ البحر المحيط، أبو حيان، 5/ 357.
(5) لباب التأويل، الخازن، 2/ 382.
(6) التفسير الوسيط، مجموعة من المؤلفين، 2/ 630.
(7) جامع البيان، الطبري، 14/ 87؛ معالم التنزيل، البغوي، 3/ 68، و 3/ 380.