فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 61

-عن أم سلمة، مرفوعًا:"إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنَكم تَختَصِمُوَن إليَّ، ولعل بعضَكُم أن يكونَ ألْحَنَ بحجَّته من بعض، فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيتُ له من حقِّ أخيه شيئًا فلا يأخُذْه، فإنَّما أقطَعُ له قطعةً من النار" [1] .

المعْلم الخامس: الأمر بأداء الأمانة والنهي عن الخيانة:

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (النساء: 58) . روي عن عدد من التابعين، أن هذه الآية نزلت في الولاة [2] . لذلك قال الطبري:"هو خطاب من الله ولاةَ أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من وَلُوا أمره، في فيئهم وحقوقهم، وما ائتمنوا عليه من أمورهم، بالعدل بينهم في القضية، والقَسْم بينهم بالسوية. يدل على ذلك ما وَعظ به الرعية" [3] .

ولكن قرر العلماء أن حكمها لا تقتصر على ما نزلت فيه، بل يعداه ليعم أداء جميع الأمانات. يقول الزمخشري:"الخطاب عامّ لكل أحد في كل أمانة" [4] . وقال ابن الجوزي:"واعلم أن نزولها على سبب لا يمنع عموم حكمها، فإنها عامة في الودائع وغيرها من الأمانات" [5] . وقال السمرقندي:"ثم صارت الآية عامة لجميع الناس برد الأمانات إلى أهلها" [6] . والأمانات على قسمين: الأول: بين العبد وربه سبحانه وتعالى. والثاني: بين العباد. لذلك يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية:"يخبر تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها .. وهذا يعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان، من حقوق الله، عز وجل، على عباده ... ومن حقوق العباد بعضهم على بعض، كالودائع وغير ذلك مما يأتمنون به بعضهم على بعض" [7] .

إلا أن الذي نعنيه في هذا البحث هو النوع الثاني، وهو الأمانات التي بين العباد. وهو شامل برد الأمانة إلى أهلها، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، كما في تفسير

(1) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الأحكام، باب موعظة الإمام للخصوم، 9/ 69/7168؛ الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر، واللحن بالحجة، 3/ 1337/1713.

(2) جامع البيان، الطبري، 8/ 490.

(3) جامع البيان، الطبري، 8/ 492.

(4) الكشاف، الزمخشري، 1/ 523.

(5) زاد المسير، ابن الجوزي، 1/ 423.

(6) بحر العلوم، السمرقندي، 1/ 312.

(7) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 2/ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت