فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 61

وفي الحديث: عن أبي الدرداء، رضي الله عنه، مرفوعًا:"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟"قالوا: بلى، يا رسول الله قال:"إصلاح ذات البين" [1] .

المعْلم الرابع: النهي عن أن يؤذي المسلمون بعضهم بعضًا:

فلا يجوز للمسلم أن يؤذي أخاه المسلم بأي لون من الأذى، سواء بالفعل أو القول، أو حتى بسوء الظن. يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} (الحجرات: 11 - 12) . ففي هاتين الآيتين أنواع مختلفة من الأمور التي نهى الله المؤمنين توجيهها إلى إخوتهم في الإسلام، وهي [2] :

1.السخرية والاستهزاء: فقد يكون المستهزَأُ منه -لقلة ذات يده، أو لعيب في خِلقته، أو لزلة من فِعاله، أو نحو ذلك- أقرب إلى الله -بتقواه- من المستهزئ.

2.التعييب والطعن والتنقيص: سواء بالفعل، أو القول أو الإشارة.

3.التنابز بالألقاب: وهو أن يطلق على الرجل كلمة يكرهه، سواء كانت اسمًا، أو وصفًا أو لقبًا أو كنية، ويدخل في ذلك الكلمات التي فيها تهمة المسمّى بالمعصية، مثل: كافر، ومنافق، وفاسق، وزان .. وأسماء ما يستخبث من الحيوانات، مثل: كلب، وحمار، وخنزير، ونحو ذلك.

4.سوء الظن: وهو اتهام المسلم بالشر بدون بينة، بل ينبغي للمسلم أن يكون ظنه دائمًا بأخيه المسلم خيرًا. ومن سوء الظن: اتهام المسلم بالفسق والنفاق أو الكفر بدون دليل قاطع.

5.التجسس: تتبع عورة الشخص، والبحث عن سرائره، طلبًا كالكشف عن عيوبه وزلاته.

6.الغيبة: وهو ذكر المسلم أخاك المسلم في غيبته بما يكره أن يذكَر به من العيوب والزلات.

(1) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في إصلاح ذات البين، 4/ 280/4919. وقال الألباني: صحيح.

(2) انظر: جامع البيان، الطبري، 22/ 297 - 309؛ تفسير الخازن، 4/ 181؛ التفسير الوسيط، مجموعة من العلماء، 9/ 1044 - 1047.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت