-عن ابن عمر، - رضي الله عنه -، مرفوعًا:"أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه" [1] .
-عن حذيفة - رضي الله عنه -، مرفوعًا:"لا يدخل الجنة قتات" [2] . وفي رواية لمسلم:"لا يدخل الجنة نمام" [3] . فالقتات: هو النمّام، وهو الذي يسعى بالنميمة. والنميمة: هي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم [4] .
قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ ... } (النساء: 92) . أي: ما صح لمؤمن ولا استقام ولا لاق بحاله أن يقوم بقتل مؤمن ابتداء غير قصاص إلا عن طريق الخطإ [5] . والمعنى: إنه ليس من شأن المؤمن حصول قتل المؤمن من قِبَله ابتداء البتة، إلا إذا حصل منه قتل المؤمن خطأً من غير قصد [6] . وقال الطبري في معناه:"وما أذن الله لمؤمن ولا أباح له أن يقتل مؤمنًا. يقول: ما كان ذلك له فيما جعل له ربه وأذن له فيه من الأشياء البتة" [7] .
وقيل: إن معنى: {إلاّ خطأً} يعني: ولا خطأً، أي: ما جاز لمؤمن أن يقتل مؤمنًا البتة، لا عمدًا ولا خطأ [8] . قال ابن كثير:"وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، لمن تعاطى هذا الذنب العظيم، الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير ما آية في كتاب الله" [9] .
وقال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (النساء: 93) . قال الطبري:"يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يقتل مؤمنًا"
(1) الجامع الصحيح مسلم بن الحجاج، كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر، 1/ 79/60.
(2) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الأدب، باب ما يكره من النميمة، 8/ 17/6056؛ الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم النميمة، 1/ 101/105.
(3) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم النميمة، 1/ 101/105.
(4) المنهاج، النووي، 2/ 112.
(5) بحر العلوم، السمرقندي، 1/ 326؛ تفسير الراغب الأصفهاني، 3/ 1389؛ الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 5/ 311.
(6) انظر: الكشاف، الزمخشري، 1/ 548.
(7) جامع البيان، الطبري، 9/ 30.
(8) بحر العلوم، السمرقندي، 1/ 326؛ زاد المسير، ابن الجوزي، 1/ 448.
(9) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 2/ 376.