ولا شك أن هذه الأمور التي جاء النهي عنها في هاتين الآيتين من أهم الأسباب التي تؤدي إلى التباغض، والتخاصم، والاقتتال بين الناس، فالبعد عنها من الأمور الجالبة للسلام بين أفراد المجتمع.
وقد جاء في السنة أحاديث كثيرة، في النهي عن الأفعال والأقوال التي فيها أذية المسلم، مثل الضرب، والغيبة، والنميمة، والتنابز بالألقاب، وسوء الظن، وغير ذلك. ومن تلك الأحاديث:
-عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا:"المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده" [1] .
-عن أبي هريرة، - رضي الله عنه - مرفوعًا:"أتدرون ما الغيبة؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"ذكرك أخاك بما يكره"، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بَهتَّه" [2] .
-عن أبي هريرة، - رضي الله عنه -، مرفوعًا:"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا" [3] .
-عن عبد الله بن مسعود، - رضي الله عنه -، مرفوعًا:"سِباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" [4] .
(1) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الإيمان، باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، 1/ 11/10؛ وأخرجه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه -. الجامع الصحيح، مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل، 1/ 65/41.
(2) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الغيبة، 4/ 2001/2589.
(3) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الأدب، باب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا} (الحجرات: 12) ، 8/ 19/6066؛ الجامع الصحيح مسلم بن الحجاج، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن، والتجسس، والتنافس، والتناجش ونحوها، 4/ 1985/2563.
(4) الجامع الصحيح، البخاري، كتاب الأدب، باب ما ينهى من السباب واللعن، 8/ 15/6044؛ الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب الإيمان، باب بيان قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، 1/ 81/64.