شريفًا، ذكرًا أو أنثى، حرًّا أو عبدًا [1] . كما ثبت في الحديث: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته وهو مسند ظهره إلى الكعبة:"المسلمون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم" [2] .
يقول ابن عبد البر:"ومعنى قوله يسعى بذمتهم أدناهم: أن كل مسلم أمَّن من الحربيين أحدًا جاز أمانه، دنيئًا كان أو شريفًا، رجلًا كان أو امرأة، عبدًا كان أو حرًا" [3] .
إن الأصل في قتل النفس -أيًّا كان صاحبها- هو الحرمة المغلظة، وحل القتل إنما يثبت بسبب عارض، فلما كان الأمر كذلك نهى الله عن القتل عمومًا بناءً على هذا الأصل، ثم استثنى الحالة التي يحصل فيها حل القتل، وهي الأسباب العرضية، وعندئذ يكون القتل بالحق [4] . فقال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} (الأنعام: 151) و (الإسراء: 33) . أَي ولا تعتدوا بالقتل على النفس الإنسانية التي حرم الله قتلها وجعلها مصونة لا يجوز الاعتداءُ عليها، ما لم ترتكب جرما يقتضي قتلها [5] . فيعني بالنفس التي حرم الله قتلها: كل نفس لم يثبت حل قتله بسبب عارض، وهذا يشمل نفس مسلم، وغير مسلم، إذا كان مسالما غير محارب، ويدخل في هذا: الذميُّ، والمعاهد، والمستأمن. وقوله تعالى: {إِلَّا بِالْحَقِّ} ، أي بما يبيح قتلها من الأسباب العارضة، كأنْ تقتل نفسًا بغير حق، فتقتل بها قصاصًا، أو أن تزني نفس مسلمة محصنة، أو أن تكون النفس أو تصبح كافرة بربها محاربة للإسلام والمسلمين، فيصبح قتلها مباحًا بذلك [6] .
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 8/ 76؛ زهرة التفاسير، أبو زهرة، 6/ 3233.
(2) المسند، أحمد بن حنبل، 11/ 402/6795. وقال الأرنؤوط: صحيح؛ سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر، 3/ 80/2751. وقال الألباني: حسن صحيح.
(3) الاستذكار، ابن عبد البر، 2/ 263. وانظر: نيل الأوطار، الشوكاني، 7/ 18؛ حاشية السيوطي على سنن النسائي، 8/ 17؛ سبل السلام، الصنعاني، 2/ 489.
(4) لباب التأويل، الخازن، 3/ 129.
(5) التفسير الوسيط، مجموعة من العلماء، 5/ 754.
(6) انظر: جامع البيان، الطبري، 12/ 220؛ تفسير البغوي، 3/ 203؛ الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 7/ 133؛ لباب التأويل، الخازن، 3/ 129؛ العَذْبُ النَّمِيرُ مِنْ مَجَالِسِ الشَّنْقِيطِيِّ فِي التَّفْسِيرِ، محمد الأمين الشنقيطي، 2/ 488.